فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 168

اللهم إلا ما استثني من المؤول بأنه لا تشابه فيه، وذلك بسبب معلومية المراد منه بالضرورة، لا بسبب مجرد إيجاب الموجب لمعناه المرجوح.

3 -التشابه في الأدلة قليل:

المتشابه المقابل للمحكم بعض القرآن كمقابله، وهو على بعضيته قليل في القرآن الكريم.

أما أنه بعض القرآن؛ فلقوله تعالى: وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [سورة آل عمران: 7] معطوفا على قوله: آياتٌ مُحْكَماتٌ [سورة آل عمران: 7] المخبر عنه، أو المعنون له بكونه من الكتاب- أي بعضه- فلا بد أن يكون مثله في حكم البعضية ..

قضاء بما يوجبه العطف من التشريك في الحكم.

وأما أنه قليل في القرآن؛ فلأمور:

أحدها: وصف الله الآيات المحكمات بكونها"أمّ الكتاب"، فإن"الأم"- هنا- معناه: المعظم، قال الشاطبي:"فقوله في المحكمات: هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ [سورة آل عمران: 7] يدل على أنها المعظم والجمهور. و"أمّ الشيء"معظمه وعامته، كما قالوا:"أمّ الطريق"بمعنى معظمه، و"أم الدماغ"بمعنى الجلدة الحاوية له الجامعة لأجزائه ونواحيه" [1] .

وما قاله الشاطبي في تفسير"الأم"هو المقرر كذلك في لغة العرب .. ففي"اللسان": و"أمّ الطريق"معظمه، إذا كان طريقا عظيما وحوله طرق صغار.

فالأعظم: أمّ الطريق. فإذا كانت المحكمات معظم القرآن؛ فالمتشابهات- لا ريب- أقله [2] .

(1) الموافقات، 3/ 86.

(2) انظر: الإحسان، د. إبراهيم خليفة، ص 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت