ماتَ [1] ، فكانت تلك الكلمة الخبيثة هي خاتمةَ نُطقِه بدل الكلمة الطيِّبة التي هي: لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ التي وعد - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن كانت آخِرُ كلامِه بأنَّه يدخل الجنَّةَ ) ) [2] مع الناجين الفائزين السابقين.
(تَنْبِيه) إنْ قلت: هذه الأحاديث كلها [فيها] أعدَل شاهد وأظهَر مستند لما قاله أكثر العلماء أنَّ اللعب بالشِّطرَنج حرام مطلقًا وإن لم يقترن به شيء ممَّا مرَّ فما دليل القائلين بالحل؟ قلت: قال الحفَّاظ: إنَّ جميع تلك الأحاديث ليس فيها حديثٌ صحيحٌ ولا حسن، بل أقلها ضعيف وأكثرها منكر ساقط؛ ومن ثَمَّ قال الحافظ المنذري: وقد ورد ذكر الشِّطرَنج فِي أحاديث لا أعلم لشيء منها إسنادًا صحيحًا ولا حسنًا [3] .
وقال شيخ الإسلام أبو الفضل العسقلاني: لا يَثبُت فِي الشِّطرَنج عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - شيءٌ، وقال تلميذه الحافظ السخاوي بعد ذِكره تلك الأحاديثَ والكلام على كلِّ واحدٍ منها بما يعلم منه أنَّه منكر ساقط - وهو الأكثر فيها - أو ضعيف: ليس فِي هذا الباب حديث صحيح، بل ولا حسن، فإنْ قلت: جاء عن عشرةٍ من الصحابة أنهم كرهوه وذموه كما مرَّ بعض ذلك، قلت: أكثر هؤلاء لم يصحَّ عنه ما نُقِلَ عنه وهم: عُقبة بن عامِرٍ، بل ما روي: لأَنْ أعبد وثنًا من دُون الله أَحَبُّ إلَيَّ من أنْ ألعَبَ
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في"المحتضرين" (238، 245) .
(2) أخرجه أبو داود (3116) ، والبزار (2626) ، والطبراني في"الكبير" (20/ 112) ، والبيهقي في"الشعب" (1/ 108 رقم 94) ، وابن منده في"الإيمان" (1/ 248) ، وصحَّحه الحاكم (1/ 503 رقم 1299) من حديث مُعاذ بن جبل - رضِي الله عنه - بلفظ: (( مَن كان آخِر كلامه لا إله إلا الله دخَل الجنة ) )، قال ابن حجر في"تلخيص الحبير" (2/ 210) أعلَّه ابن القطان بصالح بن أبي عريب، وأنَّه لا يعرف، وتعقب بأنَّه روَى عنه جماعةٌ، وذكَرَه ابن حبان في"الثقات"، والحديث عند مسلم (26) من حديث عثمان - رضِي الله عنه - بلفظ: (( مَن مات وهو يعلَمُ أن لا إله إلا الله دخل الجنة ) ).
(3) "الترغيب والترهيب" (4/ 24) .