وقال مالكٌ: بلغنا عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما: أنَّه ولي مالًا ليتيمٍ فوجدها في تركة والد اليتيم فأحرقها، ولو كان اللعب بها حَلالًا لما أجازَ إحراقها؛ لكونها مالَ يتيمٍ، لكنْ لَمَّا كان [ز1/ 42/أ] اللعب بها حَرامًا أحرَقَها، فتكون مثل الخمر إذا وجدت في مال اليتيم يجبُ إراقتها، هذا مذهب حبر الأمَّة ابن عباس - رضي الله عنهما - لكن قال الحافظ: هذا منقطعٌ، بل مُعضَل [1] .
وعنه بسندٍ لا يصحُّ: المَيْسِرُ: النرد، والشِّطرَنج، والقمارُ حتى [الجُوزُ] ، والفُلُوس، والحصَى، والكِعاب وما أَشبَه ذلكَ باطل حرامٌ [2] .
وقيل لإبراهيم النخعي: ما تقولُ في اللاعب بها؟ فقال: إنَّه ملعون [3] .
وقال وكيعٌ وسفيان [4] في قوله - تعالى: {وأنْ تستَقسِموا بالأزلام} هي الشطرنج [5] .
وقال مجاهد: ما من ميتٍ يموت إلا مُثِّلَ له جلساؤه الذي كان يجالسهم، فاحتضر بعض لاعبيها، فقيل له: قُل: لا إله إلا الله، فقال: شاهك، ثم
(1) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 212) ، و"الشعب" (5/ 241 رقم 6518) .
(2) لم أقفْ عليه عن ابن عباس - رضِي الله عنهما - لكن أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 213) ، وعبدالرزاق في"المصنف" (10/ 467) ، والطبري في"تفسيره" (2/ 358) عن مجاهد موقوفًا بلفظ: الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصِّبيانُ.
(3) أورده المصنف في"الزواجر" (2/ 333) .
(4) الصواب قال:"سُفْيَان بْن وَكِيع"كما ذكره ابن جرير في تفسيره. وهو: سفيان بن وكيع بن الجراح روى عن: أبيه، وابن نمير، وابن عليَّه. وعنه: الترمذي، وابن ماجه، وابن جرير. توفي 247 هـ ـ (تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني) .
(5) سورة المائدة: 3، وأثر سفيان بن وكيع أخرجه الطبري في"تفسيره" (6/ 76) بلفظ: قال أبو جعفر: قال لنا سفيان بن وكيع: هو الشِّطرَنج.