إن ظاهر الأحاديث يدل على أن عيسى عليه السلام يستوطن الحجاز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم من فج الروحاء حاجًا أو معتمرًا أو ليثنينهما) ، وفج الروحاء باق إلى اليوم قبل المسيجيد، وذهابه إليه حاجًا أو معتمرًا غالب الظن أن يكون الخروج فيه من المدينة، فيكون الإحرام من من ميقات المدينة؛ لأنه لو أراد أن يحج أو يعتمر عليه السلام إلى البيت العتيق من بلد غير المدينة فلن يمر بفج الروحاء.
فعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم من فج الروحاء حاجًا أو معتمرًا أو ليثنينهما) ، أي: يجمع بينهما، والمقصود أن هذا يدل عليه استقراء الأمر في الحجاز.