إذا محاسني اللائي أُدِلُّ بها ... كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر!؟
فهؤلاء الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ويشقشقون حول الكتاب قد شهروه ونبهوا إليه بكذبهم وافتراءاتهم الممنهجة!! بعض من لم يقرأه فقرأوه وانتفعوا به، ثم جاؤوني يقولون: جزاك الله خيرا ياشيخ فوالله لقد كنا أحوج ما نكون لمثل هذا، وليت قلمك أن لا يتوقف عن مثل هذا ..
والسبب العاشر: أن كل إنسان ينبغي أن يواجه وينشغل بأكفّائه، سواء كانوا طلبة علم أو علماء أو خصوم أو أقران أو أصحاب، ومن صاحب الحمقى ثخن عقله وتعكّر فهمه وانحط تفكيره ومن خاصم الجهال جُهّل ..
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين للمقارن يٌنسب
وصدق من قال:
يقاس المرء بالمرءِ ... إذا ما هو ماشاه ...
وللناسِ مِنَ الناسِ ... مقاييس وأشباه
ورحم الله مالك بن دينار يوم نصح خِتنا له فقال له: (يا مغيرة لا تصاحب إلا صالحا، ألا ترى إلى الطيور؛ الحمام مع الحمام، والصعّو مع الصعّو، والغراب مع الغراب، كل شيء مع شكله) .
صدق والله؛ الغراب مع الغراب وكل شيء مع شكله.
فهؤلاء الفئام والغربان والغلمان من العار على من يحترم علمه بل وعقله التنزّل لمصارعتهم ومماراتهم والهبوط إلى مستواهم والانشغال بمشاغباتهم .. فالعوام يقولون: لا تخاصم جاهلا ولا غلاما لأنه ليس من الفخر عند العقلاء أن تنتصر على أمثال هؤلاء، وإن غلبوك بسبابهم وكذبهم وافترائهم وفجورهم الذي لا تحسنه ولا تتقنه ظن الجهال أنهم انتصروا عليك نصرا مؤزرا ..
فهي إذن معارك خاسرة للأفاضل؛ لأنها لا يتقن أدواتها وأساليبها إلا الزعران، ومن ثم فمن ينسحب منها ويخلي لجهالها الميدان كي يبارزوا فيها الأشباح والظلال والطواحين، يحفظ وقته وعمره وجهده بل وكرامته .. ولذلك قالوا ..