الصفحة 91 من 97

وما مِن كاتبٍ إلا سيبلى ... ويَبقى الدهرَ ما كتبت يداه ...

فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرّك في القيامة أن تراه

والسبب السابع الذي يدعوني إلى إهمالهم: أني أحوج ما أكون إلى حسناتهم؛ إن كانوا هم في غنى عنها! في يوم ليس فيه درهم ولا دينار؛ وإنما هي الحسنات والسيئات، ولا تخلوا صحيفتي من السيئات التي يسعدني جدا أن تُلقى على غيري في ذلك اليوم العصيب؛ فأي بأس إذن في إهمالي للقوم وتركهم وما يخربشون؟!

ففي الحديث الذي يرويه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَاتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا؛ فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ؛ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»

وقد قيل:

ومن العداوةِ ما ينالك نفعُه ... ومن الصداقة ما يَضرُّ ويُؤلِمُ

ولذلك يذكر عن عبد الله بن المبارك أنه كان يقول واعظا المغتابين: من كان مغتابا فليغتب والديه لئلا تذهب حسناته إلى أجنبي، آباؤكم وأمهاتكم أحق بحسناتكم من الآخرين. ومن شعره في مدح الخلوة مع الكتب ..

ولي جلساء ما أملُّ حديثهم ... ألِبّاء مأمونون غيبا ومشهدا ...

إذا ما اجتمعنا كان حسن حديثهم ... مُعينا على دفع الهموم مؤيدا ...

يفيدونني من علمهم علم من مضى ... وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا ...

فلا رِقْبَةً أخشى ولا سوء عشرةٍ ... ولا أتقي منهم لسانا ولا يدا ...

فإن قلت ُ أحياء فلست بكاذب ... وإن قلت أموات فلستُ مُفَنَّدا

وأما السبب الثامن: فهو تذكري دوما لقول محمد بن كعب القرظي: (ثلاث من فعلهن لم ينج حتى تنزل به: من مكر أو بغى أو نكث؛ وتصديقها في كتاب الله تعالى في قوله تعالى(وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) وقوله تعالى (إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت