الصفحة 90 من 97

خامسا: (أن الأمر أعجل مما يظنون) فما هي إلا أيام وربما ساعات ونقف بين يدي الجبار ..

قيل لأبي الفضل يوسف بن مسرور: فلان يتكلم فيك!

فقال: (إن مثلي ومثله كمثل رجل حُمِلَ لضرب عنقه فقذفه رجل في الطريق. فقال لنفسه: أنت تحمل للقتل تسأل عمن يقذفك؟ وأنا سائر إلى الموت لا أدري متى يأتيني. أسأل عمن يتكلم فيّ؟ إن في الموت ما يشغلني عن ذلك.)

أو كما قال الآخر:

إذا كنت أعلم علما يقينا ... بأن جميع حياتي كساعة ...

فلِمَ لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة

وأحسن من هذا قوله تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا)

من المحرومين من تكون همومه وضيعة حقيرة صغيرة كصغر الذباب وحقارته، وليس عندهم ما يشغلهم؛ فيتفرغون لسفاسف الأمور، أما من لا يجد وقتا كافيا كي ينجز واجباته الثقال ويوفي أعماله الكثيرة ويؤدي مطلوباته المهمة؛ فلا يعقل بحال أن يشتغل ببنيات الطريق، فضلا عن أن يلتفت إلى سفاسف الأمور ..

ولذلك تراني أستعلي على ما يخربشون، وأهمل قراءته مستذكرا قول حاتم حين يصلني بعض افتراءاتهم وكذبهم:

وكلمةِ حاسدٍ من غير جُرْمٍ ... سمعتُ فقلتُ مُرّي فانفذيني ...

وعابوها عليّ ولم تعبني ... ولم يندَ لها أبدًا جبيني

وسبب سادس من أسباب إصراري على إهمالهم وما يخربشون؛ أني لست ممن يكتب بمعرفات مجهولة؛ ظانا أن من يكتب سيخفى على الله كما خفي عن الناس، كلا فأنا لا أكتب إلا باسمي الذي يعرفه العدو والصديق، ولا أكتب إلا ما يسرني أن ألقاه في صحيفتي يوم القيامة، مستحضرا قوله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت