فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء، و الواجب إنتهازه بفعل الخير، كرهت ذلك فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلب قصرت في الكلام لأتعجّل الفراق، ثم أعددت أعمالًا لا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغًا , فجعلت من الاستعداد للقائهم: قطع الكاغد (الورق) و بري الأقلام، و حزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لا بد منها. و لا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم , لئلا يضيع شيء من و قتي.
نسأل الله عز وجل أن يعرفنا شرف أوقات العمر، و ان يوفقنا لإغتنامه. و لقد شاهدت خلقًا كثيرًا لا يعرفون معنى الحياة فعلمت أن الله تعالى لم يُطلع على شرف العمر و معرفة قدر أوقات العافية إلا من و فّقه و ألهمه اغتنام ذلك (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) .) اهـ مختصرا
أما رابعا: ومن أهم ما يجعلني أعزف عن قراءة خربشات القوم أو الرد عليها أني علمت ممن قرأها ومن القليل الذي جربت قراءته في بادي الرأي منها؛ أن حربهم عليّ فيها شخصية، وهجومهم من جنس هجوم ضرائر الحسناء عليها؛ اللاتي يقلبن الحقائق فيرين بغيرتهن الحسن قبحا، والدلّ وخفة الدم ثقل ظل وكبرا ..
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصومُ ...
كضرائر الحسناء قُلْنَ لوجهها ... حسدا ومقتا إنه لدميم
فجهادهم!! فيّ شخصي لا منهجي ولا علمي ,وهو مليء بالكذب والأحقاد والافتراءات والبهتان والسباب والشتائم والسفه .. وأعلى ما عندهم من الكلام الهابط ما بنوه على التوهم والظنون ونقل الخصوم والمجروحين من المبتدعة والغلاة، وذلك لسوء إراداتهم وأحقادهم ..
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونُه = وصدَّقَ ما يعتادُه من توهَُمِ
فكيف يتنزل إلى الرد على مثل هذه الأشياء؛ وينشغل بالدفع عن شخصه؛ من تعوّد أن لا يسخّر قلمه إلا لنصرة الدين وأهله في زمان عز فيه النصير؛ وعوّده مولاه بذلك أن يكفيه شر الشانئين، وأن يدافع عنه ويبتر شنئانهم وكذبهم وافتراءاتهم .. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)