واستشهدتم سويًا في كربلاء، هناك تدرك تمامًا أن المهدي ليس بعيدًا وأنه في مكان ما على الجبهة" (33) ."
وإذا غدا استمرار الثورة ودوامها من بعد حدوثها إنجاز الثورة الأعظم أوجب تجديد الإعجاز كل يوم، والقيام بالثورة من غير انقطاع ولا تلكؤ، ولا يُرتب تجديد الإعجاز حين تتصل الثورة الإسلامية الخمينية بين كربلاء وبين ظهور المهدي، إلا إظهار الدلائل على قيام الثورة، وحفظ معناها، والحؤول بين هذا المعنى وبين الاضمحلال والضعف. ولا يتم ذلك إلا بالإقامة على الحرب وفي الحرب. وينبغي لهذه الحرب أن تكون الحرب الأخيرة، ولو طالت قرونًا؛ لأنها تؤذن بتجديد العالم كله، وبطيِّ صفحة الزمان (34) .
فلم تكن الحرب بضواحي البصرة وعلى ساحل شط العرب إلا مقدمة حروب كثيرة أوكلت إليها القيادات الخمينية الشابة التمهيد لـ"فَرَج"المهدي صاحب الزمان من غيبته الكبرى، ولبسطه راية العدل على"الأرض"كلها، وتوريثه ملك الأرض للمستضعفين (35) .
وهذا المفهوم الثوري المستمر كان له في الحركة السياسية الشيعية اللبنانية نصيب وافر؛ فقد ترجمه خطباء الحركة الخمينية بلبنان وينقلونه إلى"اللبنانية"، أو الكلام السياسي اللبناني، بعبارة"الحالة الجهادية"أو"الثورية أو الإسلامية"، وهي تعني الخروج من كل أشكال الإدارة التي تمتُّ بصلة إلى الدولة ومؤسساتها وقوانينها عامة، وإلى كيانها الحقوقي خاصة. لذا يحرص أبناء"حزب الله"على استمرار التشرذم والتجاذب والتخبط حرصهم على حدقات عيونهم. ويرفعون هذه الحال إلى مرتبة المثال.
ويخاطب محمد حسين فضل الله جمهور المصلين في مسجد بلدة النبي عثمان قائلًا: وعلينا أن نخطط للحاضر والمستقبل؛ لنكون مجتمع حرب!! ويضيف الخطيب: إن الحرب هذه"مفروضة"، شأن كل الحروب التي يحل خوضها للإماميين، ولا يحل لهم خوض غيرها (36) ، والحرب"المفروضة"هي النظير الإيراني لحرب التطويق السو. ياتية. فكلُّ ما يوقف توسع أصحاب مجتمع الحرب عدوانٌ عليهم.
بين بداية القرن ونهايته:
كانت الحالة الدينية السياسية الشيعية في بداية هذا القرن الميلادي حالة منكمشة إلى حد ما، وكان هناك تهميش واضح للشيعة باعتبارهم"طائفة"، وكان ذلك التهميش الذي عاناه"جبل عامل"والشيعة عامة