الصفحة 57 من 121

الفقهاء الآخرين لا تكون بحيث يستطيع عزلهم أو نصبهم؛ لأن الفقهاء في الولاية متساوون من ناحية الأهلية" (28) ."

"وإن معظم فقهائنا في هذا العصر تتوفر فيهم الخصائص التي تؤهلهم للنيابة عن الإمام المعصوم" (29) .

هذا الانقلاب يعتبر نسخًا لكل ما انبنى عليه دين الإمامية، أو على حد قول من قال: إن الخميني أخرج"المهدي المنتظر"عند الروافض (30)

من الانتظار إلى الثوار:

والفكر السياسي الإمامي هو فكر ثوري بطبيعته، وانتقامي من نشأته إلى منتهاه، وكما يقول قائلهم. الشيعة هم التيار الثوري على مدار تاريخ المسلمين، لديهم عقدة ذنب متأصلة منذ مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب في كربلاء على يد زبانية يزيد بن معاوية ثاني حكام الدولة الأموية، عقدة سببها أنهم تخلوا عن الحسين الذي خرج يطلب الإمارة، وخذلوه؛ بل وسلمه نفر منهم إلى عدوه اللدود، ليمثل بجثته ويسبي أهله وذويه، وقد أتاح لهم الزمن"عدوًا جديدًا"!! يعوضون في جهاده وقتاله والثأر منه ما اقترفوه في كربلاء؛ وبالفعل هم يقاتلون بكل الهموم والآلام والأحزان والاضطهاد الذي جثم على صدورهم طيلة ما يقرب من 1300 سنة، يجاهدون ضده بعقيدة متماسكة وشعار حاد"كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء"، وإذا لم تكن الدماء قد جرت في كربلاء دفاعًا عن الحسين، فلتَسِلْ أنهارًا يغسلون بها العار عن الأرض ويستعيضون بها عن الشرف الضائع (31) .

وتمت المبالغة في تحويل نظرية:"الانتظار"السلبية إلى نظرية ثورية، كما قال عبد الهادي الفضلي: إن الذي يُفاد من الروايات في هذا المجال هو أن المراد من الانتظار هو وجوب التمهيد والتوطئة بظهور الإمام المنتظر. وإن التوطئة لظهور الإمام المنتظر تكون بالعمل السياسي عن طريق إنارة الوعي السياسي والقيام بالثورة المسلحة!! (32) .

وإن كانت الدولة النبوية في المدينة التي أقامها المصطفى صلى الله عليه وسلم هي أمنية الأماني التي يُسعى لتحقيقها باعتبارها أنموذجًا ومثالًاَ يُقتفى أثره ويُرجى الوصول إلى صورته فإن هذا النموذج لم يكن هو المثال والهدف الذي يسعى إليه الإمامية؛ بل كان مثالهم دائمًا ـ وحتى يظهر مهديهم المنتظر ـ هذه"المصيبة"الكربلائية التي هي دائمًا ماثلة أمامهم.

"فالأمة الحسينية أمة متصلة قوام اتصالها بـ"المصائب"المتعاقبة عليها، ومواقف الثورة الكربلائية التي لم تنقطع، هناك تدرك تمامًا أنك تعرفهم فردًا فردًا منذ آلاف السنين، قاتلت معهم وقاتلوا معك،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت