خلال فترة الانتداب على لبنان، وفترة بناء الدولة والاستقلال حال دون احتلال مواقع في الدولة تسمح أو تدفع بالمشاركة في سباق ادعاء رموز تاريخية مؤسسة لها من الطائفة الشيعية (37) .
وعلى مستوى الحالة الدينية، فقد ضعف دور العلماء وعزف الشيعة اللبنانيون عن العمامة ـ أي طلب العلم الشيعي الديني ـ وانزوى المسجد، وقد شهد أحدهم على هذا الواقع فقال: فهذه القرى العاملية لا تذكر اسم الله ـ تعالى ـ في ليل ولا نهار، برغم سخاء المهاجرين على بناء المساجد وكان يوجد وقتها 1920 ـ 1930م ما يزيد على الأربعمائة مسجد بين مسجد كبير وصغير (38) .
وتزامنت هذه الحالة الرثة والهامشية مع تغيرات عالمية ضخمة، فكان سقوط الخلافة العثمانية، وبدايات الدعوة إلى القومية العربية عقب الدعوة الطورانية التركية، والحرب العالمية الأولى، ثم كانت الدولة البهلوية"العلمانية"وكانت هذه الظروف وغيرها مجتمعة أدت إلى أن كانت بدايات النهضة الحديثة للشيعة الإمامية التي انتهت في 1979م، بقيام الجمهورية الإسلامية ورغبة في قيام جمهوريات أخرى على غرار المثال الأم.
وبين هذه النهضة في بداية القرن وقيام الدولة وسعيها إلى إنشاء دول أخرى، خاصة في لبنان كانت هناك جهود كبيرة لذلك، وكان"حزب الله"مرحلة من مراحل ينبغي أن نقف عليها.
أما كيف كانت بدايات النهضة السياسية والدينية الشيعية اللبنانية على يد موسى الصدر وفضل الله وغيرهما؟ وكيف أصبحت"الطائفة"الشيعية رقمًا مهمًا في الحسابات اللبنانية؟ وكيف صنعوا"قوافل الانتحاريين"؟ فهذا وغيره موضوع حديثنا في الحلقة القادمة ـ إن شاء الله ـ.
الهوامش:
(1) وضاح شرارة ـ دولة حزب الله، ص:339 دار النهار، بيروت، ط/1/ 1996م.
(2) فهمي هويدي، جريدة الأهرام. 30/ 3/1999م.
(3) د. حلمي القاعود. جريدة الشعب، 9/ 3/1999م.
(4) مجدي أحمد حسين، وانتصرت المقاومة، ص 7، مركز يافا للدراسات والأبحاث، القاهرة، ط/1/ 1966م.
(5) د. محمد مورو، الجهاد في سبيل الله، حزب الله نموذجًا، ص 62، مركز يافا للدراسات والأبحاث، القاهرة، ط/1/ 1966م.