والشاهد هنا لماذا يغيب الشيخ هذا المعنى والأصل عندما يتكلم عن واقع الاختلاف في الأمة، وكأنه داء لا مناص منه، ولا حل له ولا علاج سوى الاعتراف بشرعيته وشرعية ما يفرزه من نتائج وانعكاسات سلبية لا تحمد عقباها .. ؟!
أترى يا دكتور - وهذا هو المفهوم والمراد من كلامك - أن الله تعالى خلقنا للاختلاف، ومن دون أن يدلنا على الجواب والحل الذي يحسم أصل الخلاف والنزاع، وإذا كان الأمر كما زعمت لماذا أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وأكمل الدين تبيانًا لكل شيء بخاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم .. ؟!
أم أنك ترى أن الله تعالى يأمرنا أن نرد النزاع والاختلاف إلى الكتاب والسنة ثم لا نجد فيهما حلًا شافيًا لما تم النزاع فيه أو الاختلاف .. ؟!!
5 -قوله: ولذلك لا يفكر المسلم أن يجمع الناس بالقهر والقوة على دينٍ واحد، هذا ضد إرادة الله .. الخ!
هو قول باطل ومردود لأن مفاده تعطيل الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورد مئات النصوص الشرعية التي تأمر بالجهاد في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته في الأرض، وأطر العباد على الدخول في دين الله، وطاعة سلطانه.
فالناس - في نظر الإسلام - ليس لهم إلا أن يدخلوا في الطاعة؛ إما طاعة عبادة وتوحيد لله تعالى فيكونون بذلك مسلمين موحدين، وإما طاعة انصياع ورضوخ لسلطان الإسلام وحكمه بعد أن يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، كما قال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون} التوبة:29.
وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} الأنفال:39. أي تكون الطاعة كلها لله؛ إما طاعة عبادة وتوحيد، وإما طاعة خضوع وانقياد مع بقائهم على الكفر إن آثروا البقاء على الكفر.
وفي الحديث، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم، حتى يدخلوا في الإسلام.
وقال صلى الله عليه وسلم:"عجب اللهُ من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل"البخاري. وفي رواية عند أحمد:"قوم يُساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل".
وهم الذين يدخلون في الإسلام من أسرى الحرب وهم له في أول أمرهم كارهين، ثم ما إن يدخلوا الإسلام ويتعرفوا على حقيقته وعظمته إلا وتنشرح صدورهم لدين الله، وينقلب كرههم وبغضهم حبًا وإيمانًا.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين:"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".