فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 137

مع هذا الاختلاف والتفرق وتتعامل معه على أنه اختلاف مشروع ولا بد منه، لأنه تم بإرادة الله ومشيئته، ولا يجوز لنا أن نقف ضد إرادة الله تعالى .. !!

4 -قول الشيخ المتقدم وهو أن لكل إنسان عقل ليفكر وإرادة ليرجح، فعقلي ليس مثل عقلك، وإرادتي ليس مثل إرادتك، فأنا أفكر بتفكير غير ما تفكر فيه، وأميل إلى أشياء قد أنت لا تميل إليها، فلا بد أن نختلف، ما دام أعطاهم العقل والإرادة لا بد أن يختلفوا .. الخ.

وهذا قول مفاده أن يختلف المسلمون في المسألة الواحدة على مليار رأي وقول بحسب تعدادهم؛ لأن كل واحد منهم له فهمه وتفكيره وعقله المختلف عن الآخر، وبالتالي لا بد لهم أن يختلفوا في المسألة الواحدة من الدين على مليار فهم وقول .. كما يزعم الدكتور ويريد!

ثم إذا كان من لوازم العقل والإرادة حصول الاختلاف - كما يزعم الشيخ - فإن من لوازم غياب العقل والإرادة عدم الاختلاف؛ وعلى هذا يكون المجانين والحيوانات ممن يدبون على أربع وغيرهم ممن سُلبوا العقل والإرادة متحدين وغير مختلفين، فيكونون من هذا الوجه أفضل من ذوي العقول والإرادة .. !!

وهذا قول لا شك في بطلانه وتهافته لا يمكن أن يقبله العقل السليم فضلًا عن أن يقول به شرع ودين منزل من عند رب العالمين.

ولكن لا يعني ذلك أن ننفي إمكانية وقوع اختلاف التضاد بين المسلمين والمؤمنين، فهذا أمر يقع، ولكن الذي نقوله ونجزم به هو وجوب رد الاختلاف والتنازع - في حال حصوله - إلى الله والرسول؛ أي إلى الكتاب والسنة، على ضوء فهم الصحابة ومن تابعهم بإحسانٍ من العلماء الربانيين.

وهذا الرد إلى الكتاب والسنة في حال حصول النزاع والخلاف يُعتبر من شروط صحة الإيمان ولوازمه، كما قال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} الشورى:10.

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} النساء:59.

قال ابن القيم في الأعلام 1/ 50: جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء الآخر ا-هـ.

وهذا المعنى واضح لا خفاء فيه قد دلت عليه عشرات النصوص من الكتاب والسنة، وهو أصل عظيم من أصول هذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت