فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 137

مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم قال: لم يخلقهم ليختلفوا ولكن خلقهم للجماعة والرحمة، كما قال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: للرحمة خلقهم ولم يخلقهم للعذاب، وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة، ويرجع معنى هذا القول إلى قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .

قال الحسن البصري في رواية عنه في قوله: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} قال: الناس مختلفون على أديان شتى {إلا من رحم ربك} فمن رحم ربك غير مختلف. فقيل له: {ولذلك خلقهم} قال: خلق هؤلاء لجنته، وخلق هؤلاء لناره وخلق هؤلاء لعذابه، وكذا قال عطاء بن أبي رباح والأعمش.

وقال ابن وهب سألت مالكًا عن قوله تعالى: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} قال: فريق في الجنة وفريق في السعير، وقد اختار هذا القول ابن جرير وأبو عبيد الفراء ا- هـ.

وقال البغوي في التفسير: قوله تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس} كلهم {أمةً واحدة} على دين واحد، {ولا يزالون مختلفين} على أديان شتى من بين يهودي ونصراني ومجوسي ومشرك، {إلا من رحم ربك} معناه: لكن من رحم ربك فهداهم إلى الحق، فهم لا يختلفون {ولذلك خلقهم} قال أبو عبيدة: الذي أختاره فقول من قال: خلق فريقًا لرحمته وفريقًا لعذابه، وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: وللرحمة خلقهم؛ يعني الذين رحمهم. وقال الفراء: خلق أهل الرحمة للرحمة، وأهل الاختلاف للاختلاف.

ومحصول الآية أن أهل الباطل مختلفون، وأهل الحق متفقون، فخلق الله أهل الحق للاتفاق، وأهل الباطل للاختلاف ا-هـ.

وقال القرطبي في التفسير: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدةً} قال سعيد بن جبير: على ملة الإسلام وحدها، وقال الضحاك: أهل دين واحد، أهل ضلالة أو أهل هدى، {ولا يزالون مختلفين} أي على أديان شتى؛ قاله مجاهد وقتادة. {إلا من رحم ربك} استثناء منقطع؛ أي لكن من رحم ربك بالإيمان والهدى فإنه لم يختلف.

وعن مالك قال: خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير؛ أي خلق أهل الاختلاف للاختلاف، وأهل الرحمة للرحمة.

وروي عن ابن عباس أيضًا قال: خلقهم فرقين، فريقًا يرحمه وفريقًا لا يرحمه.

وقال المهدوي: وفي الكلام على هذا التقدير تقديم وتأخير؛ المعنى: ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين، ولذلك خلقهم ا-هـ.

قلت: ومن إنصاف الشيخ أنه بتر الآية ولم يكمل قراءتها التي توضح المعنى والمراد للسامع أكثر، ووقف حيث لا ينبغي ولا يجوز له أن يقف، وتمام الآية: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} هود:118 - 119.

وبعد، فأين قول أهل التفسير - كما زعم الشيخ - أن الله تعالى خلق الناس - كل الناس مؤمنهم وكافرهم - ليختلفوا، بدليل أن عقول وإرادات وأفكار الناس تختلف، وبالتالي لا بد من الاختلاف .. ‍!

والدكتور على قوله هذا يريد من الأمة الحنيفية أن تسلك مسلك الملعونين من الضالين والمغضوب عليهم، وغيرهم من المشركين الذين تفرقوا في دينهم شيعًا وأحزابًا ومللًا .. ثم هو بعد كل ذلك يطالب الأمة بأن تتعايش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت