فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 137

وقال صلى الله عليه وسلم:"جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم" [1] .

وغيرها كثير من النصوص الشرعية التي تبطل زعم وتحريف الدكتور للحقيقة الآنفة الذكر، فإن قيل كيف يُفهم ويُفسر قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} البقرة:256.

أقول: لا تعارض ولا تناقض بين نصوص الشريعة ولله الحمد، والتوفيق بين هذا النص وبين ما تقدم من نصوص، يكون كالتالي:

أ- أن من دخل في دين الله تعالى وصار من المسلمين لا يجوز ولا يُسمح له أن يرتد عن دينه إلى أي دينٍ أو مذهب مكفر آخر، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه". وكذلك قتال أبي بكر رضي الله عنه للمرتدين، وأطرهم عل الحق وإلى الدين ثانية أمر معروف للجميع، والمسألة محطة إجماع جميع أهل العلم بلا مخالف.

وعليه لا حرية للمسلمين أن يرتدوا عن دينهم الإسلام إلى دين الكفر والشرك ثانية، وكل دين غير دين الإسلام هو دين الكفر والشرك، وقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} لا يعنيهم في شيء، وليس لهم فيه أدنى حظٍ أو نصيب.

وكان ينبغي للشيخ الدكتور أن يشير إلى هذا الأمر وبخاصة أن كلامه كان موجهًا إلى المسلمين وإلى مجتمعاتهم، التي يرتد فيها كثير منالمسلمين عن دينهم الحنيف، ويتدينون بدين الأحزاب العلمانية الكافرة كالشيوعية، والبعثية، والناصرية وغيرها من الأحزاب الباطلة التي ابتليت بها الأمة، تحت عنوان الحرية، وعنوان {لا إكراه في الدين} !

ب- أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومعهم المجوس من عبدة النار، يجب جهادهم وقتالهم إلى أن يدخلوا في الإسلام، أو يدخلوا في طاعة سلطانه وحكمه بعد أن يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فحينها لا يجوز حملهم على الدخول في الإسلام أو إكراههم على ترك دينهم وتغيير معتقداتهم، وقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} يُحمل على هذه المساحة والحالة فقط [2] .

ج- ما سوى ذلك من الملل والنحل من الملحدين والشيوعيين واللادينين، وكذلك الأرواحيين من عبدة الشياطين والأوثان، الراجح فيهم أن الجزية لا تُقبل منهم، وأنه ليس لهم في دين الله تعالى إلا الإسلام، أو القتل والقتال .. والله تعالى أعلم.

د- في زمن نزول عيسى عليه السلام يسقط خيار الجزية، ولم يعد للناس في دين الله - بما فيهم أهل الكتاب والمجوس - إلا الإسلام أو القتل والقتال؛ أي أن الآية الكريمة {لا إكراه في الدين} يتوقف العمل بها في

(1) أخرجه أحمد، وأبو دواد، والنسائي وغيرهم، صحيح الجامع:3090.

(2) ممن تُحمل عليهم الآية الكريمة كذلك الذين يدخلون في عهد وأمانٍ أو صلح مع المسلمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت