… ( حدث رجل بحديث فاعترضه رجل، فغضب عطاء ، فقال: ما هذه الأخلاق ، ما هذه الطباع ؟ والله إن الرجل ليحدث بالحديث لأنا أعلم به منه ، ولعسى أن يكون سمعه مني ، فأنصت إليه وأريه كأني لم أسمعه قبل ذلك ) (8) .
بل كانوا يعاقبون تلامذتهم على ذلك ، مثل محدث:
… ( أعنقوا عليه في دق الباب فلم يحدثهم ) (9) ..
* عطاء الغدو ووسائل السمو
فيا ترى: نحصل على هذا النموذج الكامل الفريد ؟
هي يسع الداعية بعد حصاره بدوائر الحلال والحرام ، والمكروهات والمندوبات ، والفكر والأخلاق، والانضباط والالتزام ، أن يكون على تسعين صفة أخرى من المروة يفعلها ، وتاركا لألف صفة من خوارمها ، تعففا وسموا إذ الناس ، أكثر الناس لها يفعلون ؟
…قد يستصعب البعض ذلك ، وتأخذهم رافة بالدعاة ، واشقاق ورحمه ، لما في المثالية من عناء ورهق، ولكننا نظل نصر على هذا النمط من التحليق العالي، وهي صفات وأنماط لا بد أن تظهر فينا ، ولا بد أن نحييها.
…ويستعين الداعية بعد التوكل على الله بوسائل ثلاث لترويض نفسه:
* بالمطالعة في كتب الأخلاق الإيمانية والطرق الإحسانية ، مثل: مدارج السالكين: وتهذيب إحياء علوم الدين ، إذ أن الكثير من هذه الأذواق تشهد لها السنة وسيرة الأجيال الراشدة المهدية الأولى.
* وبالمطالعة الأدبية والنظر في دواوين الشعر، فإن أكثر الشعراء لهم أحاسس رقيقه مكنتهم من اكتشاف الأذواق الرفيعة .
* بالمخالطة الاجتماعية لاهل الفضل وأبناء العوائل الأصلية والعلماء والكتاب وأبطال الحروب وقدما المعلمين ، والخروج من مجتمع الدعاة إلى المجتمع الواسع، فإن في أشراف الناس بقية خير وأفر وإن قصروا عن إدراك معنى الدعوة ووجوب الإنضمام إلى رهط الدعاة.