…ولكن مع كل ذلك، ومع إمكان هذه الإقتباسات الخيرية ، فإن الدعوة تبقى ذات ميزة فريدة ، إذا أنها تأبى أن يذوب في معانيها كل الذوبان وأتمه من لفظ ينخرط في سلوكها أو شبابها فتطبعه بطابعها الخاص الذي لا يمكن أن يحوز مثله من يأتيها بعد تجاوز سن الشباب الأول، من التواضع والبساطة والسماحة ، وكمال العفاف وعمق التأخي، ووفرة البذل ، والمبالغة في صدق اللهجة، وتبقى في المتأخر بقية مهما حاول ومهما بلغ في العلم، وهذه الظاهرة يصعب وصفها والتدليل عليها ، وإنما تحس بالمعاملة والتجريب ، ومن ذاق: عرف.
* نحن صناع الحياة ....
…إن معترضا قد يعترض على هذا التشدد ، وعلى طلب هذه المنزلة العالية من الأخلاق والأذواق والبراءة من العيوب ، ويقول: يصح أن نطلبها من الأعيان ، لكن ما شأن عامة الدعاة؟
…وليس ذلك بصواب ، فإن الضرورة إن جعلت الدعاة طبقات ، فإن واجب الدعوة جعل كل داعية قائدا لجموع من الناس في مدينته أو من أهل مهنته أو من قبيلته وقرابته وجيرانه.
** نحن دعاة الإسلام قادة الحياة ، ونريد أن نبدل التيار ونعاكس الهدم ببناء ، ولن يكون ذكل إلا بمقارعة فكرية ، وإصلاح اجتماعي وتهذيب أخلاقي ومصادمة سياسية ومسابقة اقتصادية ، ولن يقوم بذلك غير نفر على هذا النمط من النبل والتعفف، وعلى هذا الطراز من الذوق الرفيع، وهذا التنزه عن المكدرات والمكروهات، ومهمة بناء الحياة لا تنتظر إذنا ولا تحتكرها طبقة ولا تلزمها صفة زعامة ، بل هي مهمة كل من أمن ووعى وأنتمى ... أن يعمل صالحًا.
1 -وحي القلم 1/33.
2 -الزهد ، للإمام أحمد /37.
3 -وحي القلم 1/33.
4 -وحي القلم 1/33.
5 -وحي القلم 2/57.
6 -صيد الخاطر / 159.
7 -طبقات الشافية 2/72.
8 -طبقات ابن سعد 5/469.
9 -الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج1/ ق1/267.