…فنحن نرى وجوب التزام الداعية بالتسلسل ومراعاة الدور في الأماكن الزدحمة ، الأسبق أولا، مثلا شراء التذاكر ومراجعة الدوائر والمستشفيات والشراء من الأسواق وركوب الحافلات والقطارات وما أشبه ، وإذا كان مستعجلا فليرجو الذي قبله أن يعطوه دورهم.
…وفي البلاد التي يسكن فيها الناس الشقق المجموعة في عمارة واحدة: نرى أن يحرص الداعية على شقه أمامها بحر أو حديقة أو أرض فضاء، بحث لا توازيه عمارة قريبة ، لأن احتياطات أهل بيته قد لا تمنع النظر مهما بالغواء ، وقد برى من تساهل من يسكن الشقق الموازية مناظر مكروهة لا يحسن أن يراها أهل بيته وولده.
…ولا نرى الذهاب إلى مكان فيه فرح أو أنس بعد زيادة تعزية لآخرين في ساعة واحدة ، فإن الحزين الذي عزيته يسشعر بأن زيارتك له إنما هي محض دبلوماسية لا مشاركة لقلبك فيها.
…ولا تبادر إلى تعزية من كان مسافرا بموت قريب أو بمصيبه ، فقد يكون على غير علم بما أصابه ، فتأخذه المفاجأة.
…ونكره لمن يستمع درسا أو ينصت لحدث أن يسبق المتكلم بالذكر نهاية قصة يسودها، أو تسمية كتب بذكرها ، كأنه يبرهن على أن يعرف مثل معرفة المتكلم. ونكره أن يقلد الدعاة بعضهم بعضا في انتقاد أخ لهم من أصحاب الشهامة والخلق النبيل إذا أخطأ ، وبخاصة الأخطاء التي سببها قلة خبرته الحياتية، والستر على الساذج خير من التلذه بتوجيه الكلام المر البعيد عن الرحمة إليه...
* فهذه وأمثالها من القضايا الذوقية تعتبر من مكملات الشخصية الإسلامية ، ومن زينة الدعاة، ويجب أن يحافظ الداعية على سمر منزلته التي وفقه الله تعالى لها، وعلى احترام عقلاء الناس له ، وأن يتصف كنبيل وسيد وعين ومفكر وفقيه وزاهد ومرجع، وأن يحمد الله على أن ميزه عن أهل السوء والغوغاء.
وكان السلف ينكرون الذوق النابي ، كعطاء بن أبي رباح التابعي - رحمه الله فقد: