فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 29

* وآخر يكثر النقد ، ولا يكاد يرضية شيء وينظر إلى الركب السائر نظرة تضعيف، لما يرى من نقصان الأصحاب عن بلوغ أوصاف النموذج العالي، وكأنه لا يدرك مغاذي لغه الرمز والمجاز والوعظ والحث، وينزل حروفها منزلة متون القانون وحرفية الدلالة.

* وقريب منه: الكثير التشكي ، المتأفف، الضجر، الذي يدعي مع كل شمس تطلع على العباد تبشرهم بزرق واستئناف عمل أنه غير محظوظ ولا موفق، وأن الرياح عكست شراعه، وأنه ممتحن بمحن، ومريض بأمراض، وقد يكون ذلك صحيحا ، إما لذنوب يرتبكها هو أعرف بها، تليق لها التوبه، ليتوسع رزقه وأمره، أو لتمحيض يليق له الصبر لا التوجع.

* وأخر أعطل، لا تهمه الموعظة التي في مثل هذه المصارحات ، بقدر ما يهمه أن يعرف من هو المقصود بكل ملاحظة ، ولربما استدرج إخوانا له غلى شبه مؤتمر ليعينوه في التعرف على الهماس والحساس والمتردد والصامت، وهذا انحراف بمقصد الرسائل ، واهتمام هابط.

* الفكر والأخلاق .... والذوق الحسن

…وكل هذه الملاحظات إنما وردت في محاولة التوصل إلى الصياغة النفسية السوية للداعية ، أو لضبط السلوك الإداري والتربوي، وهي أمور تضاف إلى ما يوجبه الشرع من التزام أحكام الحلال والحرام، وإلى ما تفرضه الأخلاق الإيمانية الأساسية.

…ولكن قصة صياغة الشخصية الدعوية لا تنتهي عند مثل هذه الحدود، وإنما تلزمها أيضا أداب يمليها الذوق الرفيع الحسن لا بد منها لتجميل مشاركة الداعية في حياة الناس اليومية وللارتفاع بمستوى تعامله الا جتماعي، ولا بد أن يتميز بأفعاله وعاداته وكلامه وحركاته ومخالطاته عن أعراف العامة وما يعكرها من خشونه وسماجة وعنف وهدر لمقاييس الجمال. وهذا الحاسة الذوقية ميراث نرثه عن النبي صلى الله عليه وسلم .. وعن أئمة الدين رحمهم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت