فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

* وأخر لا يعجبه العجب، ولا يرضي عن صحبه ، إذ هم في هجرة أو وضع صعب ، وفي تقسيم نعرف نقصانه عن الحدود النموذجية بتأثير الضرورات، وصاحبنا يقيس بموازين أيام العافية والاستقرار ، ويشتهي على رسله، وينتمي مربيا رفع الصفات ، وأصحابا أشكالا ، وهيهات ، ولو قنع بالقسمة وعاون لكن خيرا وأبرد لقلبه ، ولو وزر لمربيه لتكامل الأمر واستقر.

* أنماط دون مستوى الاستنباط

ومن إخواننا أصحاب أنماط نفسية فيها غرابة ، بعضهم يحوم حول أهداف صغيرة مفضولة ، لهم ببلوغها شبع ، وبعضهم يعجز عن استخراج فوائد قريبه منه ، وبعضهم يسلك مضايق جانبية تؤخره إذ القافلة مسرعة في طريقها الواسع المستقيم.

* منهم المتردد ، الذي لا يعزم عزمه واحدة على فعل شيء ، ويتأخر في اتخاذ قرار في شأنه الحياتي المعاشي ، فيتلف أوقاته بكثرة التفكير، ويبدد أوقات إخوانه بتكرار والاستشارة ، فلا هو بالمقتحم الفاعل، ولا هو بالتارك الناسي، وله مع كل مجالسة لإخوانه بحث لما هو مقبل عليه ، كأنه يريد منهم أن يتحملوا مسؤولية قراره.

* وداعية يعلن حرصه على نيل العلم وأن تروي له التجارب ، ونرى في ذكائه قريبه على صدقه ، فتمكنه ، فيلبث طول المدة صامتًا، يسمع الدرس ولا يتكلم ونود أن نعرف مدى استيعابه فلا نستطيع ، ونحن أن نعلم رأيه فيما يقال إن كان مؤيدا أو معارضا فتعجز ، ونحاول تحريكه بسؤال نطرحه عليه، فجيبب بحروف قليلة.

* ومع ذلك فهو أحسن من أخر يبالغ في كل كلامه ، فيتحدث عن وجود ظاهرة يدعي أنها أقر أن كون من علامات الساعة: فتفحص الأمر فنجدها حادثة فردية، ويؤذن في الساحات أنه هو النذير العريان فتفزع، ثم تكتشف أن ليس ثم غير وهم بلا برهان ، ووسوسة أشبه بالعدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت