فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 29

* ومن البدائل في إنقاذ المعاني: أن يقوم صاحبها باستنطاق أقرانه وأخذ رأيهم فيها، لإضفاء صفة شبه جماعية عليها إذا وافقوه ، فإن وجد سكوتا أو مغيارة: كان منه إلحاح ربما يضجر منه المقابل فيوافقه للتخلص من حصار الإلحاح. ومن ثم غيره الإكراه أو شبهه . فإذا كان نطقهم: نسب الرأي لهم وعزاه ، والسوي بريا بنفسه عن هذا الإختبار، ويبارز وجاها، فإنها أخلاق الفروسية وطباع الفرسان حيث يثبتون في مواقعهم في قلب المعارك ، ولكن قد ترى في أقاصي ساحتها من يحمل على حمار إعراج، ربما، ولكل مسلم حظه رزقه من الفكر والمنطق والوضوح ، أو ترى أخر يعرق الحقيقة الفيزياوية في وجود فراغ المندفع المسرع تتضاءل فيه مقاومة الهواء، فيرتضي لنفسه أن يحتل ذاك الفراغ ، لضعف طاقته ، وليعينه التيار المنتقل إلى فراغ الإندافع، فيظل راضيا بالمنزلة الخلقية ، والجهات التبعية.

* وداعية صالح من الذاكرين ، رقت نفسه وصفت ملأته عاطفة، ونقلته إلى حالة من الرحمة والشفقة على جميع إخوانه ، بحيث أصبح لا يستسيغ أن نعظ المخطئ ، بلسان صارم، ولا يرى جواز توجيه عقوبة لمسئ ، ويفهم حل كل الأمور على مبدأ: تصافحا تعانقا ، غير ناظر إلى عواقب الفتن، وضرورة الحزم ن وقبح خلع الطاعة ، وعدم تساوي منزلتي الكفين، ولو جرت الأمور على قياسه لكنا في زفة عرس لا موكب دعوة تريد أن تهدم الطواغيت.

* وعلى عكسه صالح آخر، إداري في تعامله مع إخوانه، وليس في قاموسه لفظ العاطفة ، يابس ناشف ، يدير قطاعه بأعراف الشركات، فهو ثابت عند قناعته لا يتزحزح، مطرق لا يبتسم ، حرفي لا يتأول، نصي لا يجتهد ، لا يقبل عذرا، ولا استثناء ، ولا وصفا مقاربا، أو حلا بديلا، وإنما ديدنه الجداول والاصطلاحات والإلزامات والنسبة المئوية، بل الألفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت