في كتب الفقه، وفي الكتب التي عالجت الوقف، وناقشت هذه القضايا عن معرفة وعلم. وإذا بيعت ولم يستبدل بها غيرها فإن لهذا أيضًا حكمًا آخر. وسمي هذا بالاغتصاب. على أن الاغتصاب قد يشمل الوجهين، إذ وجد من المهتمين بدراسة الوقف ومصيره من أطلق عليه مصطلح الاغتصاب، إما عن طريق الاستبدال، أو بطرق أخرى غير الاستبدال، وذكر محمد محمد الأمين عددًا منها [1] .
وقد وجد من يسرق الكتاب الواحد على شكل دفعات، بحيث يأخذ ملزمة منه في كل زيارة له للمكتبة.
أما هذا العامل، وهو البيع غير المشروع، فإنه قد حصل من أولئك الجهلة الذين يسرقون الكتب الموقوفة ليبيعوها بالمزادات أو تباع على أشخاص معلومين، يكونون هم الذين دفعوا هؤلاء الضعاف على السرقة لأغراض البيع! وكم ضاع على المسلمين من نفائس التراث بهذه الطريقة التي شاعت في بعض الأوساط الفقيرة من بلاد المسلمين [2] .
عاشرًا: الكوارث:
تتعرض المكتبات الوقفية، مثلما تتعرض غيرها من المكتبات، للعوارض الكونية والكوارث الطبيعية، كالزلازل التي تتعرّض لها بعض بلاد المسلمين بين الفينة والأخرى.
(1) محمد محمد الأمين. الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر 468 - 923 هـ/ 1250 -1517 م. - مرجع سابق. - ص 341 - 361.
(2) السيّد السيّد النشّار. تاريخ المكتبات في مصر العصر المملوكي. - مرجع سابق. ص 233 - 234.