وفي وسط البلاد السعودية أحرقت حملة حسين بك سنة 1236 هـ مكتبة عبد العزيز بن سليمان بن عبد الوهاب في حريملاء،"بعد أن نقل منها الزللي قاضي تلك الحملة أحمالًا" [1] .
وقصة مكتبة ساراييفو في البوسنة والهرسك، ليست كذلك منا ببعيد، لولا أن قيض الله لها من نقلها بظلمة الليل إلى مكان أكثر أمانًا. وسواء أكان الإحراق مقصودًا لأسباب عدائية تفتقر إلى الحسّ الحضاري، أم تعرّضت للحرق غير المتعمّد، كما هي الحال في المكتبات الشخصية، فإن النتيجة واحدة، وهي فقد هذه الثروة العلمية التي قد لا تعوّض، ولا سيما إذا كانت مجموعات هذه المكتبة المحترقة، أو المحروقة، مخطوطات، أو من بين مجموعاتها مخطوطات وكتب نادرة.
تاسعًا: البيع:
وكما مرّ في المقدمة، تتعرّض الكتب الموقوفة إلى البيع غير المشروع، وذلك من بعض ضعاف النفوس العاملين في المكتبات من أمناء المكتبات خازني الكتب أو غيرهم، أو من المترددين عليها ليس بقصد الإفادة، بل بقصد السرقة المفضية للبيع. أما السرقة التي مرت من قبل فإنها تفضي إلى الاحتفاظ بالكتب المسروقة، مما قد يعدُّ مرضًا من الأمراض التي تعتري الإنسان.
وقد تتعرّض الكتب الموقوفة إلى البيع المسوّغ شرعًا، عند بعض علماء الأمة، وذلك قصدًا إلى استبدال غيرها بها، نظرًا لما يكون قد طرأ عليها من تقادم في المعلومات أو في الشكل الخارجي لها. ولعلماء المسلمين في هذه التوجُّه آراء مبسوطة
(1) مي بنت عبد العزيز العيسى. الحياة العلمية في نجد منذ قيام دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وحتى نهاية الدولة السعودية الأولى. - الرياض: المؤلفة، 1418 هـ. - ص 288.