وقد تعرّضت مصر، وهي غنية بالمكتبات الوقفية، إلى هذه الكوارث أكثر من مرة. ويذكر السيّد النشّار أن المكتبات قد تأثرت بالزلازل التي مرّت على مصر في العصر المملوكي سنة 702 هـ/ 1302 م، وما تبعها من فيضانات أتت على المساجد والمدارس والبيوت، وفيها جميعها مكتبات [1] .
وعلى أي حال فالزلازل في المنطقة الإسلامية موجودة، وإذا ما حصلت بقدر الله تعالى فإن ما يترتّب عليها من أضرار لا تقتصر على الكتب والبنايات والمزارع، ونحوها من المنشآت، بل تمتد إلى البشر، فتذهب من تأثيرها الأنفس التي لا تقلُ قيمة عن الكتب والمكتبات، بل تزيد.
(1) السيّد السيّد النشّار. تاريخ المكتبات في مصر العصر المملوكي. - المرجع السابق. - ص 235. ويذكر المؤلف أن بيع الكتب بهذه الطريقة كان، ولا يزال أقل وطأة من الكوارث الطبيعية التي تتعرض لها الكتب،"حيث كانت النتيجة الطبيعية لبيع مكتبة ما أن تكون نواةّ لمكتبة تنشأ حديثًا، أو لتدعم بها مجموعة مكتبة موجودة بالفعل".