مستوى وقف المساجد والوقف عليها في نظافتها وصيانتها والصرف على عباد الله تعالى فيها من طلبة العلم ومن انقطعت بهم السُبُل.
وربما قلت إن وقف الكتب والمكتبات والوقف عليها يأتي في المرتبة الأخيرة، أو في درجة متأخرة من الأنواع التي يوقف عليها. ويسبقها كثير من وجوه الخير من حفر الآبار والإنفاق على الضعفاء والمساكين والمحتاجين، وما إلى ذلك من وجوه الوقف.
ثانيًا: الإعراض عن الوقف:
ومن أهم المشكلات في نظري وفيما يتعلق بالوقف، هو إعراض الناس عن وقف الكتب والمكتبات على المستفيدين، عن طريق إلحاقها بمكتبات حكومية أو أهلية قائمة بحيث تكون متاحة للمستفيدين، بل إن بعض العلماء والمثقفين الذين يكوّنون مكتبات جيدة في منازلهم يتركونها للورثة الذين يضعونها بالكراتين أو أكياس الخيش، فتطول بها المدة، وربما تعرضت للرطوبة والحرارة والأَرضَة التي تنخر فيها، وتنتهي الفائدة منها فَتُرْمَى مأسوفًا عليها. كل هذا بسبب إغفال صاحبها من أن يدرجها في وصيته.
ونعلم عن عدد من المكتبات القيمة التي تعرّضت لهذا المصير لهذا السبب الذي يدخل فيه شعور بعض الورثة أنها من التركة التي تخضع لحكم توزيع الإرث، وهي كذلك قبل الوصية بوقفها. وكان من الممكن أن تدخل في حساب الثلث الذي يوصي بها صاحبها قبل وفاته، أو يتفق الورثة على حسابها من الثلث بتثمينها ماديًا، مع أن قيمتها العلمية لمن يدركونها أعلى بكثير من تثمينها ماديًا.
ثالثًا: الجهل العلمي: