فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 768

ومن المشكلات التي تواجه وقف الكتاب في المجتمع العربي بعامة، وفي المجتمع السعودي بخاصة، عدم التركيز على مفهوم الوقف وأهميته في بناء مجموعات المكتبة.

وبالتالي طرق التعامل مع الكتب والمكتبات التي ترد موقوفة إلى مكتبات عامة أو جامعية بعينها. فلا تكاد تجد لهذا أثرًا في المناهج والخطط التي يُدرّس بها طلبة أقسام المكتبات والمعلومات وطالباتها. وباستعراض سريع للخطط لا يكاد المرء يعثر على إشارة إلى أي معالجة لوقف الكتب والمكتبات أو الوقف عليها، إلا ما يتعرّض له من يدرّس تاريخ الكتب والمكتبات، فيذكر الوقف على أنه من الوسائل القديمة في بناء مجموعات المكتبة.

وربما تعرّض أحد أساتذة هذا الفن، كذلك، في معرض حديثه عن الإدارة العلمية للمكتبات، إلى الوقف على أنه أحد الموارد المالية والعينية للمكتبة. وهذا متروك لاجتهادات الأساتذة ومدى نظرتهم لأهمية الوقف في بناء المجموعات في المكتبات ومع هذا فليس هناك تركيز على وقف الكتب والمكتبات من حيث معالجتها من جميع الجوانب، منذ الحثّ عليها والتوعية بأهميتها إلى معالجتها فنيًا وإداريًا.

ولعل السبب في ذلك يعود، مما يعود إليه، إلى أن هذه الخطط الدراسية مستقاة من نظرة غير مؤصلة إلى هذه الظاهرة الحضارية في التاريخ العلمي الإسلامي، وأثرها في بناء مجموعات المكتبات، ولذلك فإن المناهج والخطط الدراسية المجلوبة من ثقافات أخرى لا تعطي الوقف اهتمامًا، كما يوليه الإسلام إياه، وإن لم تخل الثقافات الأخرى من مفهوم الوقف [1] ، كالثقافة الغربية التي يُستقى منها علم المكتبات

(1) ومع هذا فقد ذكر أحد الباحثين أن مفهوم الوقف لم يكن معروفًا في الجاهلية عند العرب. انظر: محمد رأفت عثمان."الوقف وأثره في التنمية". - بحث مقدم لندوة الوقف الإسلامي التي نظمتها كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 6 - 7 ديسمبر 1997 م. - 3 مج - العين: الجامعة، 1997. -1: 1 - 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت