الثابتة، وربما تعرّضت للبيع، أو ما نسميه عمومًا في التخصص بالاستبعاد من المكتبة إذا ما ثبت عدم الإقبال عليه. ومع أن بيع الموقوف غير وارد فيما يتبادر إلى الذهن، إلا أن هناك من أجاز بيعه إذا لم يصدّق عليه بقرار من المحكمة. ونقل هذا عن الأحناف [1] .
بل إن هناك موقفًا من الكتاب نفسه ليس هذا موضع بسطه، فقد ظهر من يركّز على الحفظ، ويشجع عليه، ويحثّ عليه على حساب التسجيل بالكتب. وقد قيل إن العلم في الصدور لا في السطور. وجاء هذا من باب المفاضلة بين الحفظ والكتاب. وقال في هذا الشاعر العربي:
عليك بالحفظ دون الجمع في كُتُبٍ ... * * * ... فإن للكُتبْ آفات تفرّقها
الماء يغرقها، والنار تحرقها ... * * * ... واللص يسرقها، والفار يخّرقها
وقريب منه قول أبي حامد الغرناطي المتوفى بدمشق سنة 565 هـ:
العلم في القلب ليس العلم في الكتب ... * * * ... فلا تكن مغرمًا باللهو واللعب
فاحفظه وافهمه واعمل كي تفوز به ... * * * ... فالعلم لا يجتنى إلا مع التعب [2]
ولا يعنى هذا الموقف الإعراض التام عن وقف الكتب والمكتبات، كما أنه لا يعني الحطّ من أهمية الحفظ بالصدور، كما يدعو له بعض من يتبنون مناهج التربية الحديثة، التي بدأت أخيرًا تتخلى عن موقفها من الحفظ. ولكن هذا النهج لا يصل إلى
(1) يوسف العش. دُور الكتب العربية العامة وشبه العامة لبلاد العراق والشام في العصر الوسيط. - ترجمة عن الفرنسية نزار أباظة ومحمد صبّاغ. - بيروت: دار الفكر المعاصر، 1411 هـ - 1991 م. - ص 329 - 336.
(2) محمد ماهر حمادة. المكتبات في الإسلام: نشأتها وتطورها ومصائرها. - ط 5. - بيروت: مؤسسة الرسالة، 1407 هـ/ 1986 م. - ص 198.-ص.