فمبدأ الإعارة الخارجية للكتب هنا مُسلّم به ومؤكد على الناظر تنفيذ شرط الواقف فيه، وفق المعايير والضوابط التي حددها الواقف على النحو الآتي:
أ - أهلية القراءة؛ وهذا مطلب مهم يجب التنبه له بحيث لا تعار الكتب الا لمن هو أهل للاستفادة منها.
ب - عودة الكتب إلى الخزينة الخاصة بها في زمن وصول المواسم إلى المدينة المنوّرة مثل موسم الحج والزيارة حيث يفد على المدينة المنوّرة طلبة العلم، والواقف هنا حريص على توسيع دائرة الاستفادة من كتب الوقف وهذا لا يتأتى إلا بتوافرها في مكان معروف لدى طلاب العلم مثل خزانة كتب المسجد النبوي بخلاف ما لو بقيت لدى الشخص المستعير فتبقى الاستفادة منها مقصورة عليه دون غيره من الباحثين.
ج - أن يكون الشخص المستعير من أهل العلم والصلاح والديانة لأن من يتصفون بهذه الصفات هم الأقدر والأجدر بمعرفة قيمة الكتب وأهميتها كمصدر من مصادر المعلومات يجب الاستفادة منه والمحافظة على سلامته وإعادته إلى خزينة الكتب فور الانتهاء منه وعدم حبسه عن الآخرين.
وجدير بالمسؤولين عن أقسام الإعارة في مكتبات العصر الحاضر تلمس هذه الضوابط والمعاير التي أكدَّ عليها الأسلاف للاستفادة منها في ضبط أمور الإعارة الخارجية للكتب.
7 -الحرص على بقاء الكتب في المدينة المنوّرة:
وهذا الشرط كذلك تنفرد به الوثيقتان رقم (63) و (489) حيث تنص الوثيقة الأولى منهما على أن لا تخرج الكتب الموقوفة من المدينة المنوّرة البته [1] ، أما
(1) وثيقة رقم 63 ' عدد 7، جلد 1، ص 47.