ولا يخفى على المطّلع على تاريخ التعليم في نجد ما قامت به الحركة الإصلاحية التي دعا إليها الشيخ محمد بن عبدالوهاب من دور جد كبير في التعليم وتنشيطه، ومن ذلك أحياء عادة كانت قد اندثرت وهي اتخاذ المساجد دورًا للعلم كما هي دور للعبادة، فقد انتشرت وازدهرت هذه العادة عندما قَدِم الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى الدرعية، فبعد استقبالها له وترحيبها به على يد الإمام المصلح والقائد الملهم الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن وما تبع ذلك من اتفاق بينهما عرف فيما بعد بميثاق الدرعية، أخذ الشيخ محمد يعقد الحلقات ويلقي الدروس إحياءً لسنة كانت قد اندثرت في إقليم نجد قبل دعوته، ولم تكن هذه الحلقات هي أول الحلقات التي كان يتصدى لها الشيخ محمد بل سبقها حلقات دروس كان يلقيها في مساجد حريملاء، ثم العيينة.
ويتبين مما سبق أن الدرعية شهدت حركة علمية كبيرة تتمثل في تلك الدروس التي كان يلقيها الشيخ محمد بن عبدالوهاب في مسجده كل يوم، مما شجع كثيرًا من أبناء الدرعية، وبعض الأئمة من آل سعود على الاستماع إلى تلك الدروس، بالإضافة إلى من لحق به من تلاميذه الذين كانوا معه سواء في حريملاء أو العيينة، أو من قدم عليه من أقاليم أخرى من شبه الجزيرة العربية [1] .
وبعد هذا التقديم الموجز عن آل سعود، ونمو الحركة العلمية في منطقة نجد على أثر ظهور الدعوة الإصلاحية ومساندة الإمام محمد بن سعود لها، نعرض بشيء من التفصيل لدور أئمة آل سعود في دعم العلم ونشره، واهتمامهم الواضح بتوفير أدواته وأهمها الكتاب لطلابه عن طريق الوقف.
(1) ميّ العيسى، الحياة العلمية في نجد، ص 243.