ومن ذلك أيضًا تشييد البرك وحفر الآبار والعيون لتوفير مياه الشرب والري، في مختلف المناطق وعلى الطرق، وكان ممن أسهم في هذا المجال الإنساني زوجة السلطان الملك الأشرف المملوكي المتوفية سنة 796 هـ (1394 م) ، إذ كان من جملة مآثرها:"عدة سبل في مقاطع الطرق يردها السارح والرائح" [1] .
سابعًا: توفير الدعم المادي للدولة:
أصبح الوقف في كثير من الدول الإسلامية موردًا ضمن الموارد المالية المهمة للدولة، وذلك عن طريق توفير الدعم المالي المستمر لخزينة الدولة، يصرف من ريعه على جهات البرّ المختلفة من مؤسسات دينية وصحية ونحو ذلك. وعلى الرغم من اعتقاد البعض أنه لا صلة للدولة بالوقف، ولهذا لا يمكن اعتباره موردًا ماليًا يُستفاد منه، بل هو أمر شخصي، إلا أنّ الواقع يؤكد أنّ للدولة صلة رئيسية بالوقف مما يجعله موردًا من مواردها المختلفة، وذلك من نواحٍ عدة من أهمها:
1 -إشراف الدولة على الوقف وما يتصل به من جوانب، وما يرتبط به من إجراءات، فهناك أجهزة تابعة للدولة مهمتها الإشراف على الأوقاف بأنواعها، ويتولى إدارة هذه الأجهزة موظفون خاصون تعينهم الدولة تحت إشراف قاضي القضاة، وهؤلاء مهمتهم القيام بمتابعة متحصلات جهات الوقف ومراقبة إيراداتها المختلفة والإشراف على مصروفاتها [2] .
2 -أنه يتم الصرف من متحصلات الأوقاف على كثير من مرافق الدولة، أما ما يفيض من أموال الوقف فإنه يذهب إلى الدولة لتنمية مواردها، والأمثلة
(1) الخزرجي، علي بن الحسن (ت 812/ 1409 م) ، كتاب العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية، تحقيق/ محمد البيسوني عسل، القاهرة مطبعة الهلال،1399 هـ (1911 م) ، 2/ 353.
(2) المقريزي، الخطط، 2/ 251 - 252، السلوك، 2/ 126.