ومثل هذه النصوص تؤكد أثر الأوقاف في حل مشكلة اجتماعية ذات أبعاد إنسانية، تتمثل في فئة من فئات المجتمع ممن قدر لهم العيش دون عائل لهم ولا منفق، سوى هؤلاء الموسرين الذين أولوهم عنايتهم واهتمامهم فكلفوا لمجموعة منهم الكسوة والطعام، وفوق هذا تكلفوا بتعليمهم، وهذا بالشك مفخرة من مفاخر الحضارة الإسلامية.
4 -السقايات (الأسبلة) :
كان الحصول على المياه العذبة من المهام الشاقّة في كثير من العصور الإسلامية، لذلك أصبح تسبيل الماء العذب، وتسهيل الحصول عليه من وجوه البر التي اهتم بها الواقفون، وهنا جاء الاهتمام بالسقايات التي يطلق عليها أيضًا"السبل"أو"الأسبلة"التي كان الغرض من إقامتها توفير مياه الشرب للمحتاجين في أماكن محددة داخل المدن، وقد اهتمّ السلاطين والموسرون بهذا الجانب سواء للناس أم للحيوانات في مختلف المواضع وإن كانت هذه السقايات تلحق عادة بالمساجد [1] .
ومن نماذج توفير المياه عن طريق الوقف إنشاء الصهاريج اللازمة للمياه العذبة، وقد تكفّل المحسنون بملئها بالماء العذب بصفة مستمرة. من ذلك ما نُصّ عليه في وثيقة وقف السلطان المملوكي الأشرف برسباي (ت 841 هـ/ 1437 م) في أنه يصرف في كل شهر من الشهور من ريع الوقف ما يضمن ثمن ماء عذب ينقل إلى الصهريج من ماء النيل [2] .
(1) المصدر نفسه، 2/ 309، وقد أورد أمثلة وافرة لهذا الجانب.
(2) محمد أمين: مرجع سابق، (صـ 148 -149) . وقد أورد نصوصًا وافرة لمثل هذا النمط من الوقف.