مؤدبين يعلمونهم في منازلهم، وكان يطلق على هذا النوع من الكتاتيب:"مكاتب الأيتام"أو"مكاتب السبيل".
وقد عرض الحافظ ابن عساكر لهذا النوع من الكتاتيب وهو يتحدث عن أعمال نور الدين محمود بن زنكي في سبيل الخير، فقال:"ونصّب جماعة من المعلمين لتعليم يتامى المسلمين، وأجرى الأرزاق على معلميهم، وعليهم بقدر ما يكفيهم" [1] .
وقد استرعت هذه الظاهرة أنظار الرحالة الأندلسي ابن جبير، فتحدث عن واحد منها رآه في دمشق في العصر الأيوبي، ووصفه بقوله"وللأيتام من الصبيان محضرة كبيرة بالبلد لها وقف كبير يأخذ منه المعلم لهم ما يقوم به، وينفق منه على الصبيان ما يقوم بهم وبكسوتهم" [2] .
كما كثرت وجود مثل هذه الكتاتيب في مصر أيام المماليك، حيث إننا نقرأ كثيرًا في تراجم الأغنياء والمقتدرين، أو في عرض الجوامع، والمدارس والخنقاهات وغيرها من دور التعليم عبارات مثل:"وأنشأ بجانبه مكتبًا لإقراء أيتام المسلمين القرآن" [3] . وكذلك:"وفيها كتاب يقرأ فيه أطفال المسلمين الأيتام كتاب الله تعالى، ويتعلمون الخط، ولهم في كل يوم الخبز وغيره" [4] . والأمثلة على ذلك كثيرة ومتوافرة في المصادر.
(1) ابن عساكر: الحافظ ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي (ت 571 هـ/ 1176 م) ، تاريخ دمشق صورة من مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق، كمّل نقصها من النسخ الأخرى في كل من: القاهرة ومرّاكش، واستانبول، نشر، مكتبة الدار بالمدينة المنورة، (1407 هـ) ، ج 16، (صـ 294) .
(2) ابن جبير: الرحلة، (صـ 245) .
(3) المقريزي: الخطط، ج 2 (صـ 309) .
(4) المقريزي: المصدر نفسه، ج 2 (صـ 421) .