فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 768

"ومنقطع الابتداء في الحال لمن بعده ومنقطع الوسط لمن بعده ومنقطع الآخر بعد من يجوز الوقف عليه" [1] .

والمحاكم في المملكة تسير وفق المقتضى الشرعي لكل حال من هذه الأحوال الثلاث.

والوقف من حيث وجوب بذل العناية والاهتمام به لبقاء أصله وتوزيع غلته كالوصية. وقد قدم الله تعالى الوصية على الدين مع أن الدين أولى بالتنفيذ على التركة من الوصية وذلك إشارة إلى وجوب الاهتمام بها والعناية بتنفيذها فقال تعالى {من بعد وصية توصون بها أودين} والوقف في معنى الوصية من حيث العناية والاهتمام به، ذلك أن الدين له أهل يطالبون بسداده والوصية ـ والوقف بمعناها ـ جانب المطالبة بإنفاذها ضعيف لانتفاء مصلحته أو قلتها، فجاء تقديمها في النص الإلهي على الدين إشارة إلى وجوب الاهتمام بها واستشعار المسئولية لإنفاذها، مع أن الوصية لا تنفذ إلا بعد سداد الديون من التركة وفي هذا خلاف بين أهل العلم والراجح ما ذكرنا.

هذا يعني أن مسؤولية الواقف ربانية ولهذا اتجه أهل العلم إلى أن من أهم مسؤولية الحاكم الشرعي واختصاصاته القضائية إعطاء الأوقاف أولية النظر والمتابعة والمراقبة وإسناد القيام بالنظارة عليها إلى من تبرأ الذمة بإسنادها إليه ممن تتوافر فيه الأمانة والديانة والتقوى والصلاح وسلامة النظر والتبصر. ثم إن مسؤولية الحاكم الشرعي لا تنتهي عند حد إسناد النظارة إلى من هو أهل لها فإن التصرف في عين الوقف بيعًا وشراءً أو تأجيرًا لمدة طويلة لا يتم إلا بإذن منه وقد يحتاج إذنه إلى تصديق من محكمة التمييز.

(1) ج 2 ص 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت