وجوب العدل بين الأولاد. ونظرًا إلى أن الأمر كما ذكره الله تعالى بقوله {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [1] . فإن الوقف يتصور في أمره ثلاث حالات.
الحالة الأولى: وقف منقطع الابتداء كمن يقف على كنيسة ثم على الفقراء والمساكين فيبطل الوقف على الكنيسة وينتقل جهة الوقف إلى ما يلي ما بطل وهو الوقف على الفقراء والمساكين ابتداءً.
الحالة الثانية: وقف منقطع الوسط كمن يقف على أولاده ثم على أولادهم ثم على كنيسة ثم على الفقراء والمساكين فيبطل الوقف على الكنيسة ثم تكون جهات الوقف على أولاد الواقف ثم على أولادهم ثم على الفقراء والمساكين.
الحالة الثالثة: وقف منقطع الانتهاء كم يقف على نفسه ثم على أولاده ثم على أولادهم ثم على عتيقه سعيد ثم على أولاده فتنقطع هذه الجهات كلها.
هذا النوع من الأوقاف - الحالة الثالثة - قد اختلف أهل العلم في حكمه فذهب بعضهم إلى أنه يؤول وقفًا على عصبة الواقف. وبعضهم قال: يؤول تركة توزع على من يمكن أن يكونوا ورثة للواقف وقت انقطاع وقفه على افتراض موته ذلك الوقت. وبعضهم قال: يرجع وقفًا على جهات بر وإحسان يجتهد الحاكم في تحديدها وتعيينها بما يكون له صفة الاستمرار والدوام، ويختار من جهات البر ما هو أولى وأخص وأكثر ثوابًا. ويظهر لي - والله أعلم - وجاهة اختيار هذا القول لأن للحاكم الشرعي نظرًا مصلحيًا يبني على النصح لعموم المسلمين استمرار وقفه وتعيين جهات خيرية تنتفع بغلته ويرجع ثواب هذا الانتفاع إلى الواقف بعد موته وانقطاع عمله وهذا من محض النصح لأموات المسلمين قال غاية المنتهى:
(1) سورة الرحمن الآية 26.