سبيل الله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله.
ووجه الشاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقره على تحبيس جمله في سبيل الله وهو عَيْن منقولة غير ثابتة.
ويجوز للواقف الانتفاع من وقفه مدة حياته وذلك في حال توقيفه ونصه في ذلك على انتفاعه بوقفه والأصل في ذلك ما روى النسائي والترمذي بإسناده إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومه فقال: من يشتري بئر رومه فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها الجنة فاشتريتها من صلب مالي": قال المجد في المنتقى: وفيه جواز انتفاع الواقف بوقفه العام.
وقد أخذ المسلمون الوقف رغبة في اتصال أعمالهم الصالحة بعد مماتهم، وإيمانًا وتصديقًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". والوقف مرفق شرعي يجب أن تصرف غلته في جهات البر والإحسان بعد حجز ما يمكن أن يكون من مقتضيات إصلاحه وترميمه وعمارته بما يستلزم ضمان استمرار استغلاله بالصرف على الجهات المعنية للصرف عليها من غلته ودفع أجرة من يقوم عليه بصفة النظارة والولاية إن لم يكن ثمَّ ناظر متبرع بذلك.
وقد اشترط العلماء رحمهم الله لصحة الوقف شروطًا منها ما يلي:
(1) أن يكون الواقف جائز التصرف.
(2) أن يكون الوقف عينًا معلومة يصح التصرف بها والانتفاع بغلتها، مع بقاء أصلها، فلا يجوز وقف ما في الذمة ولا وقف ما لا ينتفع به إلا بإتلافه كطعام وشراب معين ونحو ذلك.