في حين أن ملكية الواقف للعين تزول ويقطع تصرفه فيها بمجرد إعلان الوقفية لفظًا، أو كتابة في مجلس خاص، أو مجلس القضاء عند الإمامين أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والمذهبين الشافعي، والحنبلي.
ثانيًا: ليس من الضروري أن تكون العين مملوكة للواقف عند المالكية، بل يصح أن تكون مستأجرة لفترة معينة، ويسبل المستأجر منفعتها لتلك الفترة، وليس الأمر كذلك لدى بقية المذاهب، قال الرصاع في شرح حدود ابن عرفة:
"فإن قلت: إذا اكترى أرضًا عشر سنين ليصيرها حبسًا في تلك المدة فكيف يصدق عليها حد الشيخ؟"
قلت: هذه الصورة ذكروها في الحبس، وقالوا: لايشترط أن يكون المحبس مالك الرقبة، بل هو أعم كالمنفعة، وإلى ذلك أشار خليل بقوله: (وإن بأجرة) فيحتاج هنا إلى تأمل في دخولها ..." [1] ،يقول الشيخ عبد الباقي الزرقاني في شرح هذه العبارة:"ل: كدار يوقف مالَه فيها من منفعة الإجارة، وينقضي الوقف بانقضائها، لأنه لايشترط فيه التأبيد" [2] ، وهو مايتضح من الفقرة التالية."
ثالثًا: تتفق المذاهب الثلاثة: الحنفي، والشافعي، والحنبلي أن تأبيد العين الموقوفة شرط من شروط الوقف، يخالفهم في هذا المالكية؛ حيث إنهم لا يشترطون فيه التأبيد فالحبس عندهم مؤبد، وغير مؤبد كما تقدم آنفًا.
الوقف الصحيح
(1) ... شرح حدود ابن عرفة، ج 2، ص 540.
(2) ... شرح الزرقاني على مختصر سيدي خليل، (بيروت: دار الفكر، عام 1398/ 1978) ، ج 7، ص 75.