فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 768

مقياس الصحة والقبول للأعمال القولية، و الفعلية، والعبادات البدنية، والمالية، أو ما هو مشترك بينهما مطابقتها لتعاليم الشريعة، فمن ثم يترتب عليها آثارها الشرعية مادامت موافقة له، متطابقة مع مبادئه وقواعده فـ"متى كان الوقف على قربة صح، أو معصية بطل، كالبيع، وقطع الطريق؛ لقوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل و الإحسان، و إيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي،} وقاله (ش) وأحمد."

فإن عرا عن المعصية، ولا ظهرت القربة صح؛ لأن صرف المال في المباح مباح، وكرهه مالك؛ لأن الوقف باب معروف فلا يعمل في غير معروف" [1] ."

وفي هذا الصدد يقرر العلامة صديق القنوجي الحقيقة المتحراة شرعًا من الوقوف و الحبوس لتكون معيار الصحة شرعًا:

"والحاصل أن الوقف الذي جاءت به الشريعة، و رغب فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفعله أصحابه هو الذي يتقرب به إلى الله عز وجل حتى يكون من الصدقة الجارية التي لا ينقطع عن فاعلها ثوابها، فلا يصح أن يكون مصرفه غير قربة؛ لأن ذلك خلاف موضوع الوقف المشروع، لكن القربة توجد في كل ما أثبت فيه الشرع أجرًا لفاعله كائنًا ما كان، فمن وقف مثلًا على إطعام نوع من أنواع الحيوانات المحترمة كان وقفه صحيحًا؛ لأنه قد ثبت في السنة الصحيحة"في كل كبد رطبة أجر" [2] ، ومثل هذا: لو وقف على من يخرج القذارة من المسجد، أو يرفع ما يؤذي المسلمين في طريقهم كان ذلك وقفًا صحيحًا لورود الأدلة على ثبوت الأجر لفاعل ذلك، فقس على هذا غيره مما هو مساوٍ في ثبوت الأجر لفاعله، وما هو آكد منه في استحقاقه"

(1) ... القرافي، الذخيرة، ج 8،ص 312.

(2) ... البخاري، محمد بن اسماعيل، تحقيق، محمد النواوي، محمد أبوالفضل ابراهيم، محمد خفاجي، (مكة المكرمة: مكتبة النهضة الحديثة 1376 هـ) ، ج 3، ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت