فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 768

إن شريحًا كان لا يرى الحبس، ويقول: لا حبس عن فرائض الله، فقال ما بك:

تكلم شريح ببلاده، ولم يرد المدينة فيرى آثار الأكابر من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، والتابعين بعدهم جدًا إلى اليوم، و ما حبسوا من أموالهم لا يطعن فيه طاعن، وهذه صدقات النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعة حوائط، وينبغي للمرء أن لا يتكلم إلا فيما أحاط به خبرًا، وبهذا احتج أيضًا مالك رحمه الله لما ناظر أبا يوسف بحضرة الرشيد، فقال:

هذه أحباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدقاته ينقلها الخلف عن السلف قرنًا بعد قرن.

فقال حينئذ أبو يوسف: كان أبو حنيفة يقول إنها غير جائزة، وأنا أقول إنها جائزة، فرجع في الحال عن قول أبي حنيفة إلى الجواز .." [1] "

خاض الفقهاء في تحديد موقف الإمام أبي حنيفة من مشروعية الوقف، فجاء تحريره وتنقيحه لدى فقهاء الحنفية يقول العلامة ظفر أحمد العثماني التهانوي رحمه الله:

"والحق أن الوقف ينقسم قسمين:"

أحدهما: ما تصدق الواقف بأصله كأرض جعلها مسجدًا أو مقبرة، أو خانًا للمارة، أو منزلًا للغزاة، أو مسكنًا للحاج.

والثاني: ما تصدق الواقف بمنفعته دون أصله.

فالأول لا نزاع في صحته و لزومه، وقول أبي حنيفة فيه كقول الجمهور، والثاني لا نزاع في جوازه في حق وجوب التصدق بالفرع مادام الواقف حيًا، حتى إن

(1) ... المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات، والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات، الطبعة الأولى، تحقيق سيد أحمد أعراب، (قطر: دار إحياء التراث الإسلامي، عام 1408/ 1988) ، ج 2، ص 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت