فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 768

وقد أولى الملك عبدالعزيز إحياء التراث السلفي ونشر المعرفة الدينية الصحيحة جُلَّ عنايته واهتمامه، وبذل جهودًا جبارة في تشجيع هذا الاتجاه ودعمه رغم ضعف الإمكانات المادية في بداية عهده، وذلك من خلال قيامه بطبع عدد من المصادر الإسلامية المعروفة على نفقته الخاصة، وتوزيعها على المسلمين في الجزيرة العربية بصفة خاصة، وأبناء العالم العربي والإسلامي بصفة عامة. فقد كان -يرحمه الله- سخيًّا في الإنفاق على إحياء التراث الإسلامي، وقد عبّر عبدالفتاح قتلان، مدير المطبعة السلفية ومكتبتها في مكة المكرمة، في تقديمه لفهرست المطبعة الصادر عام 1347 هـ، عن أثر دعم الملك عبدالعزيز لطباعة الكتب في نهوض الفكر والمعرفة في المنطقة.

ويقرّ الشيخ محمد رشيد رضا بهذا الدعم الذي لولاه لما طبعت هذه الكتب في ختام طبعة كتابي (المغني والشرح الكبير) عام 1348 هـ قائلًا:

"... لولاه [الملك عبد العزيز] لما أقدمنا ولا أقدم غيرنا على طبعه لأن التجار لا يقدمون على طبع اثني عشر مجلدًا في الفقه الحنبلي لأحد فقهاء مذهب الإمام أحمد مع قلة الحنابلة في الأمصار وفقرهم ..." [1] .

فيما يؤرخ الضبيب لهذه الحركة المبكرة لإحياء التراث بقوله:

"بدأ نشر كتب التفسير على نفقة المملكة العربية السعودية منذ عهد مبكر، ففي الوقت الذي أمر فيه الملك عبدالعزيز بطبع كتب الفقه في مطبعة المنار كان كتاب (تفسير ابن كثير القرشي) وهو أضخم التفاسير بالمأثور يطبع على حسابه، وكذلك تفسير البغوي (معالم التنزيل) ، وقد صدر التفسيران في تسعة مجلدات ضخمة انتهت طباعتها سنة 1347 هـ، وأشرف على تصحيحها السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة"

(1) المغني والشرح الكبير، 14/ 716.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت