الفصل الثالث
عناية الملك عبدالعزيز بطباعة الكتب ووقفها
عقب استرداد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- مدينة الرياض عام 1319 هـ/1902 م تحقق للجزيرة العربية والعالم الإسلامي حركة إحياء جديدة للدعوة السلفية وللحركة العلمية، حيث بدأ جلالته في تأسيس الدولة السعودية وتوحيد أجزائها مرسخًا الارتباط الذي تميزت به بين الدين والدولة.
وقد بدأ الملك عبدالعزيز حركة إحياء التراث برعايته للمجالس العلمية تأسيًا بالسلف الصالح، حيث كان -رحمه الله- يجلس بعد أداء صلاة العشاء في مجلس خاص بقصره يحضره العلماء وأرباب المعرفة؛ يقول الزركلي واصفًا هذا المجلس:"كانت الطريقة في هذا الدرس اليومي أن يجلس القارئ وهو موظف رسمي من رجال العلم بهذا الشأن في أقصى مقعد من يسار الملك، وأمامه مصباح كهربائي يدير زره فيضيء ويفتح كتابًا فيقرأ منه فصلًا بعد الفصل الذي قرأه في الدرس السابق، ثم يغلقه ويقرأ فصلًا آخر من كتاب آخر، والعادة أن يبدأ بتفسير القرآن وُيثَّني بالتاريخ، ولا تزيد المدة عن نصف ساعة، ويختم الدرس بإغلاق الكتاب وإطفاء المصباح وانسحاب القارئ بهدوء" [1] .
وتمثل صلة الملك عبدالعزيز-رحمه الله- بالقرآن الكريم ذروة صلته بالعلم حيث كان جلالته يوليه جل عنايته من خلال إقباله على تلاوته في الليل والنهار، فقد كان يخصص الجزء الأول من درسه اليومي لقراءة آي من الذكر الحكيم وتفسير معانيها.
(1) خير الدين الزركلي/ شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز.- بيروت: دار العلم للملايين، 2/ 518 - 519.