فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 768

يوسف فلا يشترط التأبيد، وصح الوقف عنده على جهة يتوهم انقطاعها [1] . ويشترط الإمامية التأبيد، ويرى بعضهم أن الوقف إذا كان مؤقتًا؛ فإنه يبطل ويصبح حبسًا [2] . وعند مالك يجوز توقيت الوقف، وبانتهاء المدة ترجع أعيان الوقف إلى الواقف إن كان حيًّا أو إلى ورثته إن كان ميتًا [3] .

واتجه عدد من العلماء في الفترة الحديثة إلى أن الوقف يجوز أن يكون مؤقتًا كما يجوز مؤبدًا [4] . والوقف في أصله صدقة جارية، لذا فإن دوره كان كبيرًا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الإسلامي. لذا؛ فقد تعددت مجالاته، وكان في طليعتها رعاية الفقراء والمساكين وابن السبيل والأيتام والأرامل والمنقطعين، وأرباب العاهات وإرضاع الأطفال الأيتام ورعاية النساء اللواتي طُلِقنَ أو هُجِرنَ، وتوفير مياه الشرب وإنشاء الخانات للمسافرين وبناء القناطر والحمامات العمومية، ودور الوضوء وإنشاء الزوايا والرباطات في بعض الجهات لإيواء المسافرين وعابري السبيل وذوي الحاجات وخصوصًا في النواحي المقفرة البعيدة [5] . وكان للأوقاف دورها في دفع الجهاد والأخذ بيد المجاهدين في الثغور والجهات المواجهة للأعداء برًّا وبحرًا؛

(1) أبو إسحق إبراهيم بن علي الشيرازي/ المهذب في فقه الإمام الشافعي.- بيروت: دار الكتب العلمية، 1995 م، 2/ 324. السرخسي/المبسوط، 12/ 47.

(2) الطوسي/ النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، ص 596. أبو القاسم الموسوي الخوئي/منهاج الصالحين. فتاوى أبو القاسم الموسوي الخوئي (جزء 2) ، ط 15.- بيروت: دار الزهراء، 1981 م، 2/ 226.

(3) انظر: إبراهيم بك/ الوقف، ص 35 - 36.

(4) انظر: أبو زهرة/ محاضرات في الوقف، ص 72 - 73. إبراهيم بك/ الوقف، ص 34.

(5) محمد محمد أمين/ الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر (648 - 923 هـ/1250 - 1517 م) .- القاهرة: دار النهضة العربية، 1980 م، الوثيقة رقم 3 والوثيقة رقم 4، ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت