يسير من المخطوطات، وقد أوقفها على طلبة العلم فخُصِّص لها مكان خاص في المعهد العلمي بسامطة [1] .
وفي ضوء هذا الاهتمام بوقف الكتب عند علماء تهامة كان أولئك العلماء يحرصون على النقاش العلمي في ميدان الوقف وشؤونه، فلقد ذكر الحسن بن أحمد عاكش أن الشيخ عبد الله بن محمد الجوهري (000 - 1274 هـ) قد أطلعه:"على رسالة في مسألة وقع فيها المراجعة في حكم الوقف، وقد أجاد فيها، وتأيد بنقول أهل العلم من الكتب المعتمدة" [2] ، مما يشير إلى شيوع أسباب الوقف بتلك الأنحاء في ميادين: العلم وكتبه، والزراعة وشؤونها، فأهل تهامة في جملتهم يحسنون التعامل مع واجباتهم الشرعية، ويحترمون العمل وأهله، لما هم عليه من ديمومة الصلة العلمية بأسلافهم، ولكون بلادهم دار هجرة علمية، وذات صلة بطرق الحج والرحلة ونحو ذلك.
وفي بلاد رجال ألمع بتهامة، وجد عدد من المكتبات الخاصة لدى بعض علماء تلك الأنحاء، كان من أشهرها مكتبة الشيخ محمد بن أحمد الحفظي (1176 هـ - 1273 هـ) التي أوقفها على طلبة العلم، والدّارسين بمدرسة آل الحفظي في قرية رُجل ببلدة رجال ألمع، ومما يؤيد هذا ما ذكره الشيخ محمد بن أحمد الحفظي نفسه، حين قال:"وإنّ الدّرسة وطلبة العلم ينتفعون بها في المدرسة فقط، والنظر في ذلك إليَّ مدة حياتي، ثم إلى زين العابدين، وعبد الرحمن، فتح الله عليهما، ثم الأصلح من أخوتهما، ثم الأصلح من ... آل"
(1) زيارة ميدانية لهذه المكتبة، ومقابلة شخصية مع: أمين مكتبة معهد سامطة العلمي في (2/ 8/1399 هـ) .
(2) الحسن بن أحمد عاكش،"عقود الدرر" (1/ 493) .