به بعد توحد أجزائها في أول النّصف الثاني من القرن الرابع الهجري، وعبر الحكم السياسي الذي انتظم عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود إلى سنة (1373 هـ/1953 م) تاريخ وفاته رحمه الله تعالى، إلى جانب أن هذه الأجزاء من جزيرة العرب شهدت صحوة فكرية على أثر ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية فيها عام (1215 هـ/1800 م) ، وهو ما أخذ به في تحديد مفهوم المصطلح الزماني لهذه الدراسة المختصرة.
ثانيًا: الكتب، والمكتبات: حركتها، ووقفها: عامرها، وموفيها.
كان من نتائج الحركة العلمية بتهامة، وعسير أن وجد عدد من المكتبات الخاصة عبر هذه الفترة، فقد كان العلماء في هذه الأنحاء يحرصون على اقتناء الكتب فيها، ويسعون إلى تزويدها بنفائس المخطوطات ونوادرها، وبالرغم من شيوع هذا النوع من المكتبات، فإن تهامة وعسير لم تعرف المكتبات العامة إلا في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري.
ولقد كان من أشهر المكتبات الخاصة في تهامة مكتبة: الحسن بن خالد الحازمي (1188 هـ - 1234 هـ) بالمخلاف السليماني التي تحدث عنها الحسن بن أحمد عاكش، فذكر أن مؤسسها كان يحرص على جمع كتب الحديث المتنوعة، وأنه كان يبالغ في أثمانها، ويجمعها من جهات متفرقة، وقال: بأنه لا يعلم بوجود مثلها عند غيره، وأضاف إلى ذلك قوله: بأن هذه المكتبة قد جمعت كلّ نفيس من الكتب العلمية [1] .
(1) "عقود الدرر"، ورقة 37.