فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 768

ويؤكد أهمية هذه المكتبة عندئذ ما ثار من نقاش فكري بين السيد الحسن بن خالد نفسه، وبين القاضي محمد بن مهدي الضمدي: العالم المشهور، حول البحث في مسألة البسملة، وهل يجوز فيها الأسرار أم لا؟ وقد طلب السيد الحسن بن خالد من القاضي محمد بن مهدي الضمَّدي الكتابة بما عنده حول إثبات حجته:

"فقال له في الحال: لم يكن عندي من الكتب ما يعين على البحث."

فقال له السيد الحسن: أنا أوفر لك حمل جمل من الكتب، وأوصلها إليك.

فقال: لا بأس بذلك، ولكن لابد أن نرجع إلى حكم بيني وبينك في هذه المسألة.

فقال له السيد الحسن: علماء تهامة من: زبيد إلى المخلاف السليماني.

فقال [الضمّدي] فقد اعوجت رقابهم لك، إنما علماء صنعاء مشايخي ومشايخك، فعند ذلك ثارت حفيظته من السَّيد الحسن عليه، وانتهى الأمر أنّه حرّج عليه، وتوعده إن لم يمتثل أمره بالعقوبة، فارتحل من هذه البلاد على كره منه" [1] ."

والشاهد في هذا الجدال والمناظرة: ما تضمنته مكتبة الحسن بن خالد الحازمي يومئذ من: الكتب، وبخاصة أنه وجّه بحمل جمل من المؤلفات في فن واحد ليقضي مواطنه الضمدي بغيته العلمية في: النظر الفقهي، والدّرس المذهبي العميق، وعندئذ لا غرابة إذا كان الحازمي:"يحرص على اكتساب كتب الحديث وتوابعها على اختلاف أنواعها، وببالغ في أثمانها، حتى جُلِبَت إليه من كلِّ جهة، ولم يجتمع عند أحد منها مثل ما اجتمع عنده ... فقد جمعت"

(1) "عقود الدرر"،، تحقيق/ إسماعيل البشري (2/ 681) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت