السابغة الفياضة، وأنها لم تكن قبل تربع جلالته علي عرش البلاد سوي بذرة مهملة في أرض طيبة ترتقب النور وتنتظر النماء، وقد حباها جلالته بالوفير من عطفه وعنايته، وقد أغدق عليها من كريم مساعدته المتواصلة، فانتعشت بعد ضعف، وسرت في شرايينها الحياة من جديد، وبدأ مؤسسها رحمه الله في وضع قواعد المدرسة، وشرع في تشييدها في حدود الإمكانات المتاحة، وتم البناء عام 1348 هـ وجري تسجيل وقفته في العام نفسه بصك شرعي صدر من محكمة المدينة المنورة، ونص فيه علي إنها مؤسسة أهلية خيرية، وهذا نصه:
الحمد لله الواقف على ما في الفؤاد، الموفق لما أراد، الهادي إلي طريق الحق والرشاد، والصلاة و السلام علي سيدنا محمد وعلي آل وصحبه وسلم.
أما بعد: فلما كان الوقف من جملة الأعمال الصالحة التي حثت عليها الأحاديث الشريفة، فقد قال صلي الله عليه وسلم:"إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"، فرغب في ذلك الرجل العاقل الرشيد الفاضل السيد أحمد الفيض أحمد آبادي بن المرحوم حبيب الله بن السيد بير علي، وقرر بنية صالحة، وعزيمة لفعل الخير ناجحة، رجاء ما عند الله من الأجر والثواب، يوم الزلفي والمآب، يوم يجزي الله المتصدقين، ولا يضيع أجر المحسنين، وأقر بطوعه واختياره، وهو يأتم الأوصاف المعتبرة شرعا، من صحته، وكمال عقله، وجواز تصرفاته الشرعية، قائلا: إن كامل الخرابة الكائنة بزقاق البدور، داخل المدينة المنورة، المحدود قبلة بزقاق البدور ومنه الباب والإستطراق وشاما برباط القارة وشرق ببيت الرفاعي، وغربا من أوقاف الحرم الشريف النبوي سابقا، وحديثًا بالفضاء، ومنه الباب والاستطراق أيضا، هي ملكي وتحت يدي وتصرفي، بموجب الحجة المؤرخة في اليوم الموافق سلخ محرم الحرام، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، عدد 33 وأني أنشأت الخرابة المذكورة علي أحسن