فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 768

جملة المصروف سنويا 558.600 درهمًا نقرة.

ومما تقدم نلحظ مدي الدقة في التنظيم، ونزداد ثقة بما قدمت الحركة الوقفية للحضارة الإسلامية في مجالات شتي، وكيف أسهمت في مدّ مساحات التمدّن زمانيًا ومكانيًا في جميع أقطار الأمة الإسلامية، لأنها شملت جميع الحواضر والقري، ولم تخل منها سوي البوادي، وذلك لعدم استقرار أهلها، ومع ذلك فقد تكون شَمِلتها أيضًا بشكل آخر، وذلك حينما نجد بعض الأوقاف ترصد ريعها لأهل المناطق الفلانية بدوًا وحضرًا حين يلتحقون بالمدرسة الفلانية.

جـ: ومن المدينة المنورة نورد وثيقة وقف (مدرسة العلوم الشرعية) نموذجا رائعًا لمشاركة الأوقاف في بناء النهضة التعليمية والثقافية، فقد بدأ التفكير لدي مؤسسها أحمد الفيض آبادي رحمه الله، بشراء أرض لهذه المدرسة بِنيِة وقفها منذ سنة 1340 هـ، ومن ثم تفاوض مع مالكيها وهم آل خطاب وشريكهم الشيخ علي أفندي صالح، فوافقوا علي البيع بثمن قدره (39460) قرش، وتم تسجيل الشراء في شهر ذي الحجة عام 1343 هـ. وكان شراء الأرض بلا شك، خطوة ممتازة علي طريق إقامة مشروع المدرسة، ولكن لضيق ذات اليد من جهة، ولنشوب الحرب من بين حكومة الأشراف وحكومة آل سعود من جهة أخري، تأخر البدء في إجراءات التعمير، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها واستقرت أمور البلاد في يد المغفور له جلالة الملك عبد العزيز تغمده الله بواسع رحمته، بدأ العمل في تهيئة المال اللازم للبناء، وقد كان مما عني به جلالته من وجوه الإصلاح منذ توطد حكمه، هو إحياء معالم الشريعة السمحاء، دراسة وتطبيقا، فلا غرو أن تجد المعاهد و المدارس ومؤسسوها منه كل معونة وتشجيع لذا فإن هذه المدرسة تعتبر نفسها إحدى مآثره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت