وسمّت العرب جبل السّراة:"حجازًا لأنّه حجز بين الغور وهو:"
تهامة، وهو: هابط، وبين نجد، وهو: ظاهر، فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيّه إلى أسياف البحر ... الغور غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كلّه [1] "، يقول أحد الباحثين المعاصرين في معرض حديثه عن تهامة:"هي المنطقة السّاحلية الضيقة الموازية لامتداد البحر الأحمر من اليمن جنوبًا إلى الحجاز شمالًا، وهي تتألف من تهائم، فهناك: تهامة اليمن، وتهامة عسير، وتهامة الحجاز، وتختلف في عرضها باختلاف قرب السلاسل الجبلية، وبعدها من البحر، وسميت كذلك نسبة إلى مناخها، فهو الشديد الرطوبة، والحرارة في الصيف" [2] ، ويقال:"تهامة الحجاز لما يوالي الحجاز إلى جنوب القنفذة، ويقال لما يوالي بلاد عسير تهامة عسير وهي: من حلي ابن يعقوب إلى الشَّرجة قديمًا: الموسم حاليًا، وهو ما كان يعرف بالمخلاف السليماني سابقًا، وبمنطقة جازان الآن" [3] ."
وعلى الرغم من اشتهار هذا الإقليم، وسعة ذكره، وشيوع اسمه، نلحظ أنَّ بلدانه قد:"تجزَّأت سياسيًا عبر القرون الهجرية السابقة، واكتسبت أسماء محلية مشهورة، مثل تسميتها، بالمخلاف السليماني، أو تهامة عسير، مما ميزها عن بقية بلدان تهامة الملاصقة للحجاز، وهي في زماننا مشهورة"
بجازان، أو جيزان، إذ تضمّ مدنًا شهيرة، مثل: ضمد، وصبيا، وأبي عريش،
وصامطة وغيرها، ولعلّ هذه البلدان تعدّ الميدان الحقيقي للدراسة في هذا البحث، لوقوعها في هذه المنطقة التهامية التي تمّ تحديدها من قبل، وهو
(1) ياقوت الحموي،"معجم البلدان"، (2/ 137) .
(2) سيد أحمد يونس،"لمحات من تاريخ عسير القديم"9.
(3) محمد بن أحمد العقيلي،"تاريخ المخلاف السليماني" (1/ 35،36) .