فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 768

يأكل فروجًا ورغيفًا، فإذا فعل ذلك واستقر الطعام في جوفه دون ألم أو ردّ فعل أُعطي ماله وثيابه وسمح له بالانصراف .. وفي حالة وفاة المريض فإنه يجهز ويكفن على نفقة المستشفى الذي يتوفر على صندوق وقفي.

هذه حضارة الإسلام ورعاية أوقافها في الجانب الصحي من خلال نموذج نجده في كل زمان ومكان يوجد به الإسلام.

إن العلاج النفسي في المستشفى لا يقل عن العلاج البدني لذا اهتمت المستشفيات التي قامت على الأوقاف في الحضارة الإسلامية برعاية ذوي النفوس المريضة عن طريق تلاوة القرآن الكريم .. والتسلية البريئة ومن ذلك ما ذكره بنعبد الله في قوله:

لقد أدرك علماء المسلمين خطورة الأمراض النفسية ووضعوا لها علاجًا وطبًا .. ولعل من أهم الرعاية التي لقيها المرضى والمعتوهون أنه خضع لكل واحد منهم مرافق يأخذه باللين والرفق، يصحبه في الحدائق بين الخضرة والزهور ويسمعه ترتيلًا هادئًا من كتاب الله تعالى تطمئن به القلوب وتهدأ النفوس.

ومثال آخر: ذكره الأمير شكيب أرسلان في كتابه: (( حاضر العالم الإسلامي ) )حيث يشير إلى وظائف المعالجة في المستشفيات الإسلامية في الماضي وذلك بتكليف اثنين بأن يقفا بمسمع من المريض وبدون أن يلحظ أن ذلك جار منهما عمدًا، يسأل أحدهما الآخر عن حقيقة علة ذلك المريض، فيجاوبه رفيقه بأنه لا يوجد في علته ما يشغل البال وأن الطبيب رتب له كذا وكذا من الدواء ولا يظن أنه يحتاج إلى أكثر من كذا من الوقت حتى ينقه، وغير ذلك من الحديث الذي إذا تهامس به اثنان على مسمع عليل ثقيل الحال وظنه صحيحًا زاد نشاطه ونهض من قوته المعنوية بما يفعل فعل أنجع الأدوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت