فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 768

الفصل الخامس

الدور الصحي للأوقاف في الحضارة الإسلامية

اهتم المسلمون بالصحة العامة اهتمامًا عظيمًا وتمثل ذلك فيما وقفوه من الأموال لإنشاء المستشفيات والدور الصحية لعلاج الإنسان بل والحيوان .. وفي الوقت الذي كان للمسلمين من خلال الأوقاف مستشفيات وأطباء وأدوية كانت أوروبا لا تعرف النظافة ولا الصحة كما يحدثنا التاريخ وعقلاء الغرب أنفسهم .. وفيما يلي سنختار بعض الأمثلة التي تبرز الدور العظيم الذي قامت به مؤسسة الأوقاف في رعاية الصحة من خلال إنشاء المستشفيات -التي عرفت بالمارستانات- في الحضارة الإسلامية والتي تعني بيت المرضى وهذا ما يعنيه مصطلح المستشفى في الوقت الحاضر.

يحدثنا الأستاذ بنعبد الله في هذا الخصوص فيقول [1] :

لقد كانت الرعاية الطبية في مختلف العهود الإسلامية مصحوبة بإقامة مؤسسات لمداواة المرضى وعلاجهم .. وروى المقريزي أن أول دار أسست لمداواة المرضى في الإسلام بناها في دمشق الخليفة عبدالملك الأموي عام 88 هـ وجعل فيها الأطباء وأجرى عليهم الأرزاق عن طريق الأوقاف .. في حين أعطي كل مُقعد خادمًا يهتم بأمره، وكل ضرير قائدًا يسهر على راحته.

ويضيف: وقد أقام أحمد بن طولون أول مستشفى في مصر عام 259 هـ ومن أنظمته أن العليل إذا دخله تنزع ثيابه وتوضع عند الأمين ثم يلبس الثياب الخاصة بالمرضى ويفرش له فرش خاص به ويعالج حتى يبرأ .. أما علامة شفائه فهي أن

(1) بنعبدالله، الوقف في الفكر الإسلامي (ص 145 - 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت