الإنساني والمميزات الدينية التي تتوفر عليها مؤسسة الأوقاف وجميع الخدمات التي تقدمها، لا تتوفر في هذه المؤسسة الحديثة، وهذا شيء أساسي جدًا .. )) .
إن شهادة الأستاذ الفيلالي وهو خبير ووزير وعارف بالشأن الخارجي غير الإسلامي، تؤكد -هذه الشهادة- ما هو معلوم ومعروف لدى العام والخاص بتميز الحضارة الإسلامية على كل الحضارات في كل شأن فيه خير ونفع وبرّ وإنسانية لكل إنسان .. على هذه الأرض وذلك نابع من المصدرين الأساسيين لهذه الحضارة القرآن الكريم والسنة النبوية.
وتأكيدًا لدور الأوقاف الاجتماعي يشير الأستاذ بنعبد الله في كتابه (( الوقف في الفكر الإسلامي ) )إلى هذا العمل المتميز بقوله [1] :
(( إن الأوقاف عمل اجتماعي، دوافعه في أكثر الأحيان اجتماعية وأهدافه دائمًا اجتماعية .. فالأوقاف الإسلامية في الأصل عمل اجتماعي، ومحاولة الفقهاء والمتمولين المسلمين للحد من مشكلتين شائكتين: مشكلة الفقر ومشكلة المركزية الشديدة للاستبداد.
ويقصد الأستاذ بنعبد الله ما ظهر في العراق من ثورة عرفت بالزنج (العبيد) بالبصرة في القرن الهجري فقام الأثرياء وأهل الخير بعمل المؤسسات الاجتماعية الخيرية لتخفيف الحقد الطبقي.
وآخرون أقاموا تلك المؤسسات للتخفيف من المركزية والتسلط مما جعل أهل السلطة يحذون حذوهم في الوقف الخيري مما نفع الله به فئات المجتمع المحتاجة.
وتأكيدًا لعالمية الأوقاف بالنسبة للمسلمين ودورها الاجتماعي في كل أرض إسلامية يشير الأستاذ بنعبد الله إلى التجربة الماليزية في إحياء الوقف الإسلامي عن
(1) بنعبد الله، محمد بن عبدالعزيز (2/ 220) .